السعودية تحقق المعادلة الصعبة في المحافظة على دخلها رغم التقلبات التي تشهدها أسواق النفط

ما بين عام 2014، الذي تراوح سعر برميل النفط في نصفه الأول ما بين 100 و110 دولارات، وعام 2020، الذي هوى سعر الخام الأمريكي خلال شهر أبريل منه لأقل من صفر دولار للبرميل، فيما وصف بالانهيار التاريخي، شهدت أسواق النفط الكثير من التقلبات، والعديد من التراجعات في الأسعار، التي ترتب عليها تأثر عوائد الدول، التي تعتمد على النفط في دخلها القومي، ومن بينها السعودية وروسيا وفنزويلا، ولكن المملكة التي كانت الصادرات النفطية تشكل أكبر مصدر للدخل بالنسبة لها في تلك الفترة، التي بدأت فيها أسعار النفط في التراجع والتذبذب، استطاعت أن تجنب اقتصادها ويلات هزات أسعار البترول بتطبيق “رؤية 2030″، التي أحدثت تحولاً نوعياً في تنويع مصادر الدخل، وضخت موارد جديدة في الميزانية.
فمن خلال “رؤية 2030” التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 25 أبريل (نيسان) 2016، نجحت المملكة في تخطي عدد من الأزمات الناجمة عن هبوط أسعار البترول خلال السنوات الأربع الماضية، خصوصاً مع تفاقم الآثار الاقتصادية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد في العالم، وتسبب في إغلاق اقتصادات الدول، مما أدى إلى انهيار أسعار البترول إلى مستويات غير مسبوقة، أما كيف حققت السعودية المعادلة الصعبة في المحافظة على دخلها القومي؟ فقد أجابت عن ذلك السؤال المهم دراسة يابانية أعدها معهد الشؤون النقدية الدولية الياباني، وحملت عنوان “المالية السعودية تتحرك نحو عدم الاعتماد على النفط”.
وبينت الدراسة أنه عقب الإعلان عن “رؤية 2030″، ارتفعت إيرادات السعودية غير النفطية بنسبة 78.7 في المئة، من 186 مليار ريال سعودي لتصل إلى 332.4 مليار ريال سعودي، إذ بلغ متوسط الزيادة السنوية خلال هذه الفترة تحديدًا 22 في المئة، وخلصت الدراسة إلى أنه في حال واصلت السعودية الحفاظ على نفس هذه الوتيرة، فستحقق هدفها المتمثل في زيادة إيراداتها غير النفطية بقيمة تريليون ريال سعودي بحلول عام 2030، وكما يلاحظ فبيانات الدراسة توضح عدة مؤشرات مهمة هي: أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد بصفة أساسية على النفط، وأن الإيرادات غير النفطية باتت تشكل مورداً أساسياً في الميزانية، وأن تلك الإيرادات النفطية في حالة تنامٍ مستمر، وفي حالة المحافظة على وتيرتها الحالية ستدر تريليون ريال في عام 2030.
وإرجاع الدراسة التي أعدها نخبة من باحثي المعهد بينهم: رئيس المعهد، ونائبه، ورئيس قسم أبحاث الاقتصاد، ورئيس قسم البحوث الاقتصادية التنموية، الفضل في تجاوز السعودية لأزمات هبوط أسعار النفط إلى “رؤية 2030” يطابق الحقيقة بالنسبة لتحديد المتغيرات التي أحدثت هذا التحول الاقتصادي في السعودية، كما يشير إلى قيمة الإنجاز أيضاً الذي حققته “رؤية 2030″، في فترة قصيرة لم تتجاوز شهوراً، في الوقت الذي استمرت فيه السعودية لعشرات السنين تعتمد على النفط مورداً رئيسياً للدخل، بما يستنتج منه أن الرؤية ارتكزت على فكر صائب تماماً في تقييم المقومات الاقتصادية والطبيعية المتنوعة للمملكة، كما حظيت بنظرة استشرافية صادقة إلى المستقبل، كان من نتيجتهما تجنيب المملكة أزمات حادة كانت ستضعف اقتصادها وتؤثر على مواطنيها.


