اقتصاديون وخبراء لـ”الاقتصاد”: المملكة تٌقدم نموذج عالمي فريد في التحول الاقتصادي

جدة ـ ياسر خليل
أجمع اقتصاديون وخبراء على أن التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، يمثل “إعلان عبور” حقيقي نحو اقتصاد ما بعد النفط، مؤكدين أن بلوغ 93% من مؤشرات الأداء لمستهدفاتها النهائية يضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين من حيث كفاءة التنفيذ التنموي.
وأشاروا إلى أن بلوغ 93% من مؤشرات الأداء مستهدفاتها أو تجاوزها، إلى جانب تحقيق 309 مؤشرات من أصل 390 أهدافها المرحلية، يعزز من مكانة المملكة كأحد أبرز النماذج العالمية في إدارة التحول الاقتصادي.
وشددوا على أن الأرقام القياسية التي حملها التقرير، وفي مقدمتها ملامسة الناتج المحلي الإجمالي لحاجز 4.9 تريليون ريال ووصول تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى 133 مليار ريا، تعكس تحولاً جذرياً في بيئة الاستثمار الوطنية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال العالمية.

شهادة عالمية
أكد الاقتصادي الدكتور عبدالله صادق دحلان أن التقرير السنوي لعام 2025 يحمل رسالة قوية للمستثمرين في الداخل والخارج، وهي أن المملكة تمتلك “نظام إدارة أداء” هو الأنجح عالمياً، وقال: “عندما نرى أن 309 مؤشرات من أصل 390 قد فاقت مستهدفاتها، فنحن نتحدث عن دقة في التخطيط وصرامة في التنفيذ، ولاشك أن تنفيذ أكثر من 1200 إصلاح هيكلي وتشريعي هو الذي مهد الطريق لوصول المملكة للمرتبة السابعة عالمياً في المشاركة الإلكترونية”.
ويضيف: حين تصل نسبة المبادرات المكتملة أو التي تسير وفق المسار الصحيح إلى 90%، فهذا يعني أننا أمام نموذج إداري وتنفيذي يمكن أن يُحتذى به عالميًا، ولاشك أن اكتمال 935 مبادرة من أصل 1290 رقم يبعث على الفخر، ويؤكد أننا نقترب من المحطة الأخيرة للرؤية ونحن في كامل جاهزيتنا لمرحلة ما بعد 2030.
ويشير إلى أن القفزة في تدفقات الاستثمار الأجنبي من 28 مليار ريال في 2017 إلى 133 مليار ريال في 2025 هي النتيجة الطبيعية للإصلاحات التي قادتها الرؤية، وأوضح: “التقرير كشف عن نمو الاقتصاد بنسبة 4.5%وهي النسبة الأعلى خلال ثلاث سنوات، مما يعزز ثقة الصناديق الدولية، كما أن وصول أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 3.41 تريليون ريال جعله المحرك الفعلي للاقتصاد، ليس فقط كأداة استثمارية، بل كخالق للفرص الوظيفية بضخ أكثر من مليون وظيفة منذ عام 2018، وبنسبة محتوى محلي وصلت لـ 60% في مشاريعه”.

شريك في الصدارة
من جانبه، ثمن البروفيسور يحيي الوزنه البعد الاجتماعي والاقتصادي لتمكين المرأة في التقرير، مشيرة إلى أن بلوغ نسبة النساء في المناصب الإدارية العليا 43.9% ليس مجرد رقم، بل هو تحول هيكلي في بنية الاقتصاد، وقالت: “امتلاك السيدات 48% من السجلات التجارية يثبت أن بيئة العمل في المملكة أصبحت جاذبة وممكنة للجميع، هذا التمكين انعكس مباشرة على الناتج المحلي، حيث تساهم الأنشطة غير النفطية اليوم بأكثر من 55%، وهي النسبة التي تراهن عليها المملكة لضمان استدامة النمو بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة”.
وتؤكد أن أبرز ما يميز التقرير هو تسارع تنويع الاقتصاد، وتقول: “نمو الاقتصاد بنسبة 4.5% في 2025، مع وصول الناتج المحلي إلى نحو 4.9 تريليون ريال، يعكس قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق نمو متوازن. الأهم هو نمو الناتج غير النفطي بنسبة 4.9%، ما يدل على نجاح الرؤية في تقليل الاعتماد على النفط”.
وتلفت إلى أن ارتفاع الصادرات غير النفطية إلى 622 مليار ريال، وتضاعف الاستثمار الأجنبي إلى 133 مليار ريال مقارنة بـ28 مليارًا في 2017، يعززان مكانة المملكة كمركز اقتصادي عالمي جاذب.

محور الرؤية
وتوقف الاستاذ ايمن سجيني المستشار المالي والإداري عند مؤشرات جودة الحياة، مؤكداً أن “الإنسان هو محور الرؤية”، وقال: “ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عاماً، وتغطية الرعاية الصحية لـ 97.5% من السكان، وانخفاض وفيات الأمراض المزمنة بنسبة 40%، كلها مؤشرات تؤكد بناء مجتمع حيوي قادر على الإنتاج، كما أن قطاع السياحة أثبت أنه نفطنا المتجدد، فوصول عدد السياح إلى 123 مليوناً بإنفاق تجاوز 304 مليارات ريال يضع المملكة على خارطة السياحة العالمية كقوة لا يستهان بها، مدعومة بإدراج 18 موقعاً في قائمة اليونسكو.
وأشار إلى أن التقرير حمل بشائر لرواد الأعمال، حيث نما عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليصل إلى 1.7 مليون منشأة، وقال: ارتفاع قروض هذه المنشآت إلى 11.3% من إجمالي القروض يظهر تفهم القطاع المصرفي للدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسات في مكافحة البطالة وتنويع الاقتصاد، كما أن حصول المبتكرين السعوديين على 25 جائزة دولية في العلوم والهندسة، ووجود 22 جامعة سعودية في تصنيفات QS العالمية، يضمن استمرارية هذا الزخم التنموي عبر عقول وطنية مسلحة بالعلم والابتكار.

تحولات وطنية
ويؤكد المستشار الاقتصادي والقانوني هاني محمد الجفري أن تقدم المملكة 32 مرتبة في مؤشر المشاركة الإلكترونية لتصل إلى المرتبة السابعة عالميًا يعكس تطور البنية الرقمية، ويضيف: دخول 8 مواقع سعودية قائمة التراث العالمي لليونسكو، وارتفاع عدد المتطوعين إلى 1.7 مليون، يعكسان قوة المجتمع المدني وتفاعله مع التحولات الوطنية.
ويوضح أن قطاع السياحة أصبح أحد أعمدة الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن استقبال 123 مليون سائح، وتسجيل إنفاق قياسي بـ304 مليارات ريال، يمثلان نقلة نوعية، ويقول: “استقطاب 17 مليون زائر لموسم الرياض وحده يعكس قوة الفعاليات الترفيهية، كما أن وجود أكثر من 923 موقعًا للمعارض والمؤتمرات يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للأحداث”.
ويختم كلامه قائلًأ: ومع اقتراب عام 2030، تبدو المملكة في موقع متقدم لتحقيق رؤيتها، مدعومة باقتصاد متنوع، ومجتمع حيوي، وبيئة مستدامة، في إطار منظومة متكاملة تعيد رسم ملامح التنمية الشاملة، وتظل كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تأكيدًا لهذا المسار، حيث تمضي المملكة بثبات نحو مستقبل أفضل، مستثمرة طاقاتها وثرواتها لصناعة نموذج تنموي فريد يلامس حياة المواطن ويعزز مكانة الوطن عالميًا.



