استشاري طب الأطفال يحذر: الدهون الحشوية لدى اليافعين جرس إنذار لمضاعفات صحية مستقبلية

جدة/ ياسر خليل
كشف أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا لـ”الاقتصاد ” ، أن ظهور الدهون الحشوية لدى بعض الأطفال اليافعين لم يعد أمراً عابراً، بل بات مشكلة تستدعي التوقف عندها بجدية ، فهذا النوع من الدهون لا يقتصر تأثيره على المظهر الخارجي فقط بل يمثل مؤشراً صحياً بالغ الأهمية، قد ينذر بمضاعفات مستقبلية إذا لم يكتشف مبكراً ويتعامل معه بوعي واهتمام.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء معاناة بعض الأطفال اليافعين من الدهون الحشوية يعود إلى نمط الحياة الحديث، الذي يتسم بقلة الحركة وزيادة الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب العادات الغذائية غير الصحية مثل الإكثار من الوجبات السريعة والمشروبات السكرية، كما تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض الحالات، حيث يكون لدى بعض الأطفال استعداد جيني لتخزين الدهون في منطقة البطن.
وبين د.الأغا أن الدهون الحشوية تتكون نتيجة فائض السعرات الحرارية التي لا يتم حرقها، فتتراكم حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والأمعاء ، وهذا النوع من الدهون يختلف عن الدهون السطحية، إذ يعد أكثر خطورة، كونه يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون في الدم، حتى في سن مبكرة ، كما أن الخطورة تكمن في أن هذه الدهون قد لا تكون واضحة ظاهرياً دائماً ، مما يجعل اكتشافها متاخراً في بعض الأحيان.
وفيما يتعلق بإمكانية التخلص من الدهون الحشوية، أكد د.الأغا، أن الأمر ممكن لكنه يتطلب التزاماً بنمط حياة صحي متكامل، يبدأ بتعديل النظام الغذائي ليشمل الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضراوات والفواكه، وتقليل السكريات والدهون المشبعة ، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي أو السباحة أو أي نشاط رياضي محبب للأطفال ، وذلك بمعدل لا يقل عن نصف ساعة يومياً، بجانب الحرص على النوم الصحي الجيد لتفادي اختلال الهرمونات المرتبطة بالشهية وتخزين الدهون.
وأضاف أن الدهون الحشوية قد تمتد مع مرور الوقت لتؤثر على توزيع الدهون في الجسم بشكل عام، وقد تزيد من تراكم الدهون في مناطق أخرى إذا لم يتم التحكم بها مبكرًا ، كما قد تؤدي إلى تغيرات في التمثيل الغذائي، مما يجعل فقدان الوزن لاحقاً أكثر صعوبة.
ويوجّه د.الأغا بعض النصائح المهمة للأطفال اليافعين وأسرهم وهي :
ضرورة تعزيز ثقافة الغذاء الصحي داخل المنزل، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة قدر الإمكان، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة بشكل ممتع ، وتقليل وقت الشاشات، وتنظيم أوقات النوم، وإجراء فحوصات للاطمئنان على المؤشرات الصحية للأطفال الذين يعانون من الدهون الحشوية وبوادر السمنة ، فالوقاية تبدأ من الصغر، وأن بناء عادات صحية في هذه المرحلة العمرية ينعكس إيجابًا على صحة الفرد مدى الحياة.



