اخبار عامة

أكاديميون : التعليم في رؤية 2030 انتقل من التلقين إلى صناعة الإنسان القادر على قيادة المستقبل

جدة/ ياسر خليل

في الذكرى العاشرة لإطلاق رؤية السعودية 2030، أجمع مختصون في الشأن التربوي وتقنيات التعليم على أن ما شهده القطاع التعليمي في المملكة يتجاوز حدود التطوير التقليدي، ليشكل تحولًا بنيويًا عميقًا أعاد تعريف دور التعليم في بناء الإنسان وصناعة المستقبل. وأكدوا أن التعليم لم يعد مجرد وسيلة لإعداد الأفراد لسوق العمل، بل أصبح منظومة متكاملة تُعنى بتنمية القدرات، وتعزيز الابتكار، وربط المعرفة بالاقتصاد والتنمية، مدعومًا بتقنيات حديثة يتقدمها الذكاء الاصطناعي.
وأكدوا خلال حديثهم بأن ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية يمثل تأسيسًا لجيل جديد يمتلك أدوات المستقبل، وقادر على مواصلة مسيرة التنمية بثقة، ما يعكس الأثر الحقيقي لرؤية 2030 في بناء الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لأي تحول وطني مستدام.

وفي هذا السياق، أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة أماني بنت أحمد العقالي أن مسيرة العقد الماضي مثلت نقطة تحول تاريخية في فلسفة التعليم، موضحة أن الرؤية منذ انطلاقتها لم تستهدف إصلاح قطاع بعينه، بل إعادة صياغة مفهوم الدولة الحديثة من خلال الاستثمار في الإنسان. وأضافت أن التعليم كان في قلب هذا التحول، حيث انتقل من كونه منظومة قائمة على التلقين إلى فضاء أوسع يركز على بناء القدرات وصناعة المعرفة.

وأشارت إلى أن أبرز ما ميّز هذه المرحلة هو التغيير في السؤال الجوهري الذي يحكم العملية التعليمية، إذ لم يعد التركيز على ما يدرسه الطالب، بل على ما يستطيع إنجازه بما تعلمه، وهو ما نقل التعليم من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن اجتياز الاختبارات إلى الاستعداد الحقيقي للحياة. وبيّنت أن هذا التحول انعكس بوضوح في التعليم العام من خلال تطوير المناهج، والتوسع في التعليم الرقمي، وتعزيز البيئات التعليمية الذكية، إلى جانب رفع كفاءة المعلمين بوصفهم شركاء أساسيين في التغيير.

وأضافت أن التعليم الجامعي شهد بدوره تحولات نوعية، تمثلت في مواءمة مخرجاته مع احتياجات التنمية الوطنية، والتوسع في التخصصات المستقبلية، وتعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار، ما أسهم في رفع حضور الجامعات السعودية في التصنيفات العالمية، وتحولها إلى فاعل رئيس في الاقتصاد المعرفي. وأكدت أن الرؤية عززت كذلك مفهوم الاستثمار في الإنسان، عبر تمكين الكفاءات ودعم المواهب، وخلق فرص جديدة للشباب، بما يتناسب مع عالم سريع التغير تتداخل فيه التخصصات وتتصاعد فيه أهمية التعلم المستمر.

وبيّنت العقالي أن العلاقة بين التعليم وسوق العمل أصبحت أكثر وضوحًا وترابطًا، وكذلك بين الجامعات والاقتصاد، وبين البحث العلمي والتنمية، وهو ما يعد من أبرز التحولات البنيوية التي ستنعكس آثارها على المدى الطويل، ليس فقط داخل المؤسسات التعليمية، بل على ثقافة المجتمع ككل، حيث بدأت مفاهيم النجاح والعمل والطموح تأخذ أبعادًا جديدة.

من جهته، أوضح الباحث في الذكاء الاصطناعي الدكتور راضي الزويد أن التحول التعليمي في المملكة يُعد أحد أبرز قصص النجاح الوطنية في ظل رؤية 2030، مؤكدًا أن التعليم لم يعد قائمًا على الحفظ، بل أصبح منظومة ذكية تركز على بناء الإنسان القادر على التفكير وصناعة المستقبل. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي مثّل نقطة التحول الأعمق في تطوير المناهج التعليمية، حيث انتقلت من محتوى جامد إلى تجارب تعلم تكيفية تستجيب لاحتياجات كل طالب.

وأضاف أن أساليب التقويم شهدت تطورًا ملحوظًا، إذ باتت تقيس الفهم العميق بدلًا من الحفظ، ما انعكس إيجابًا على جودة نواتج التعلم، كما أسهمت البيئات الرقمية في رفع دافعية الطلاب وتعزيز الإبداع والتفاعل داخل العملية التعليمية. ولفت إلى أن الدعم المؤسسي من جهات وطنية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إلى جانب وزارة التعليم السعودية، أسهم في ترسيخ بنية تعليمية قائمة على البيانات والابتكار.

وأشار الزويد إلى أن الباحثين السعوديين يشكلون ركيزة أساسية في هذا التحول من خلال دراسات متقدمة في الذكاء الاصطناعي التربوي، تسهم في توجيه مسار التطوير وتعزيز كفاءة المنظومة التعليمية. ورغم التحديات، أكد أن مسيرة التطوير تمضي بثبات نحو نموذج تعليمي أكثر عدالة وذكاء، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة، بل أصبح عنصرًا جوهريًا يعيد تشكيل مستقبل التعليم في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock