مقالات

النفط يتراجع مع ترسيخ التهدئة المؤقتة

كتب. سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تتراجع العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة 1.5%،وذلك تالياً ليوم شهد تحركات هادئة، بينما يبدو المسار الأوسع الحاليللأسعار جانبياً ومتسعاً.

يتشكل مسار سوق النفط الجانبي الحالي عبر ترسيخ فرضية الاستراحةالمؤقتة من تصعيد الشرق الأوسط، في مقابل مخاطر تصعيد لا تزال مرتفعةتلوح في أفق زمني قريب. تأتي هذه المخاطر الصعودية لأسعار النفط وسطمؤشرات على إمكانية تجدد الصراع في الشرق الأوسط بعد انتخاباتالتجديد النصفي في الولايات المتحدة، إلى جانب التدهور الجوهري المستمرعلى جبهة روسيا وأوكرانيا.

تشهد جبهة الشرق الأوسط علامات متزايدة على احتمال غياب التصعيد فيالفترة القريبة الحالية. أحدث هذه الإشارات ما نقله موقع أكسيوس عنمصدر مطلع أفاد بأن وزير الخارجية الأمريكي تحدث إلى عدد من نظرائهفي دول أخرى، مؤكداً أنه من غير المتوقع في الوقت الحالي أن توجه الولاياتالمتحدة أي ضربات ضد إيران، بل سينصب التركيز بدلاً من ذلك على تشديدالحصار الاقتصادي. علاوة على ذلك، فإن التقدم في المفاوضات بين إيرانوعُمان والتوصل إلى اتفاق إطاري مؤقت حول إدارة مضيق هرمز، كما أعلنوزيرا خارجية البلدين بالأمس، من شأنه إعطاء المزيد من الارتياح للسوقكونه يخفف من استهداف الملاحة في المضيق. غير أن هذا التقدم الإيجابييصطدم بالحصار البحري الأمريكي وغياب المؤشرات على توافق بينالخصمين حول الهيمنة على المضيق.

قد لا يستمر هذا الواقع مطولاً، ما يساهم في إبقاء علاوة المخاطرالجيوسياسية المرتفعة في التسعير، ليس فقط بسبب إمكانية عودة الولاياتالمتحدة إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، بل أيضاً عبر عودةالاستفزازات والأعمال الانتقامية الإيرانية.

أشار سعيد جعفري، في مقال تحليلي بمجلة فورين بوليسي، إلى أن إيرانقد تسعى لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على الحصار الاقتصادي، سعياًلعولمة التكلفة الاقتصادية لهذه الحرب على الولايات المتحدة والعالم. يأتي هذافي وقت تتزايد فيه المؤشرات على تغيير جوهري في النهج الإيراني لإدارةصراعاتها عبر التخلي عن استراتيجية الردود والهجمات المنضبطة كما فيالسابق، والتي كانت تهدف إلى الحيلولة دون الانجرار إلى حرب واسعة. حيث أدت الحرب الأخيرة على إيران والاغتيالات رفيعة المستوى إلى جعلالبلاد تشعر بتهديد وجودي في وقت لم يعد لديها ما تخسره، ما قد يدفعهانحو مواقف أكثر عدائية وهجومية. بنى جعفري تحليله هذا على دراسة جملةمن تصريحات القادة والسياسيين الإيرانيين.

قد ينطوي التحول نحو النهج الهجومي من جانب إيران على إعادة استهدافالمصالح الاقتصادية لدول الخليج وعموم الشرق الأوسط، أو استهدافمباشر للمصالح الأمريكية أو قواتها وقطعها البحرية، مما يهدد بجر الإقليمإلى حرب شاملة مجدداً.

أما في شرق أوروبا، فيتدهور الواقع بنحو متسارع ومثير للقلق. فشلتالجهود الدبلوماسية في إرساء أي نوع من السلام أو الهدنة المؤقتة دوناستهداف المصالح الاقتصادية ومنشآت البنية التحتية الحيوية وخطوط إمدادالنفط والغذاء. قد تدفع الهجمات الأخيرة الواسعة لأوكرانيا في العمقالروسي الرئيس فلاديمير بوتين إلى التصعيد بنحو واسع ضد أوكرانيا، وفقما أفادت به وكالة بلومبرغ. أسهم مسار التصعيد المتسارع على هذه الجبهةفي ارتفاع أسعار الحبوب، حيث صعدت العقود الآجلة للقمح (ZW) فيبورصة CBOT بنسبة 6% بالأمس لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر2024.

غياب الأفق لتسوية شاملة لأي من هاتين الحربين، وتزامن التصعيد فيهما،من شأنه أن يحول دون استقرار أسعار النفط، كما يرفع مخاطر انتقالالتصعيد من جبهة إلى أخرى بما قد يؤدي إلى إلحاق ضرر هيكلي واسعالنطاق بالبنية التحتية العالمية لإنتاج النفط وتصديره ومشتقاته. يجسد الواقعالحالي جزءاً من هذا السيناريو الآن، إذ إن اضطراب الشرق الأوسط رفعأسعار الخام، في حين أسهم استهداف المصافي الروسية في إرسال أسعارالغازولين والديزل إلى قمم مرتفعة لم تتمكن حتى الآن من التراجع عنها بنحوجوهري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock