اسواق المال

إذا هبطت الأسواق ..كيف تتفادى المزيد من الخسائر

الاقتصاد.الرياض

تم النشر في الجمعة 2022-06-17

هل خضت غمار سوق هابطة من قبل؟ بالتأكيد نعم، فأداء السوق لا يمضي على وتيرة واحدة خاصة في ظل تداخل العوامل المؤثرة عليه، بدءًا من مؤشرات الاقتصاد الكلي وأخبار الشركات إلى الظروف الجيوسياسية والأزمات الصحية، بل حتى العوامل النفسية للمستثمرين الأفراد.

لكن يتعين عليك ألا تجعل من الذعر المصاحب لتراجع السوق منهجًا، فمن المهم أن تُبقي على رباطة جأشك حين تجتاح الفوضى الأسواق. ليس هذا فحسب، بل إن ثمة استراتيجيات تقترحها بنوك الاستثمار ومراكز الأبحاث تساعدك على الاستعداد لتراجعات السوق، بل والاستفادة منها.

لسنا بصدد دورة تراجع لا نهائية

على رأس التوصيات التي تصدرها بنوك الاستثمار قاعدة ذهبية، وهي أن دورات الهبوط لن تستمر للأبد.

أجرى مركز شواب للأبحاث المالية تحليلًا للأسواق الصاعدة والهابطة التي سجلها المؤشر “إس أند بي 500” منذ أواخر الستينيات، وخلُص إلى أن صعود السوق يستمر في المتوسط لنحو ست سنوات، مما يُفضي إلى متوسط عائد تراكمي يزيد على 200%. ذلك فيما تستمر السوق الهابطة في المتوسط 15 شهرًا، مما يقود إلى خسارة تراكمية تبلغ في المتوسط 38.4%.

وكانت أطول فترة نزول تزيد قليلاً عن عامين تلتها فترة صعود استمرت لنحو خمس سنوات. وكانت السوق الهابطة الأقل زمنا هي تلك التي شهدتها الأسواق بفعل جائحة كورونا في أوائل 2020 والتي استمرت لنحو 33 يومًا.

يعني ذلك أنه إذا وجدت نفسك في مواجهة سوق هابطة مستمرة للعام الثاني مثلًا، تذكر أنها لن تستمر للأبد وكذلك السوق الصاعدة. وتاريخياً، فإن التحرك الصعودي للأسواق هو الأكثر استمرارا مقارنة مع التراجع طويل الأمد.

التنويع كلمة السر

حافظ على تنوع محفظتك: التنوع عنصر أساسي في الاستثمار، وإذا ما جرى تصميمه على نحو جيد فإنه يساهم في التحوط من الخسائر.. ففي ظل تغيرات السوق، ربما تكون محفظتك الاستثمارية في حاجة أيضًا إلى أن تتطور لكي تتواءم مع هذه التغييرات. ولذلك تشكل أوقات التقلب فرصة كبيرة لإعادة التقييم وربما لإعادة موازنة مزيج الأصول الذي تقتنيه.

في كل سوق هابطة ثمة قطاعات بعينها من الأسواق تتأثر أكثر من غيرها. ولأنه من الصعب للغاية التنبؤ بذلك قبل حدوث الأزمة، فإن تبنّي تدابير وقائية عبر تنويع محفظتك بسوق الأسهم، وكذلك عبر فئات الأصول ربما يبدو الحل المثالي. من بين ذلك تحديد الأصول التي ترغب في أن تخصصها لتمويل أهدافك في الأجلين المتوسط والطويل.

الأصول الطويلة الأجل أيضًا يجب أن تُقسم بين مجموعة واسعة من أسهم الشركات المحلية الكبيرة والصغيرة، والأسهم سريعة النمو وتلك ذات التوزيعات النقدية، فضلا عن الأسهم العالمية، وصناديق الاستثمار العقاري والسلع الأولية. يمنحك ذلك المزيج انكشافًا على فئات للأصول تميل للتحرك في أوقات مختلفة وبوتيرة متباينة.

فثمة اتفاق مثلًا على أن الدافع الرئيسي لتوصية المستشارين الماليين بأن يبقي مستثمرو الأمد الطويل على القدر الأكبر من المال في محفظة استثمارية متنوعة مع تخصيص قدر كبير للأسهم يرجع إلى أن التقلب والمخاطر قصيرة الأمد تتيح عوائد أعلى بمرور الوقت. لكن يجب عليك أن تحدد المخصصات المثلى بناءً على الإطار الزمني لاستثمارك ومدى قدرتك على تحمل المخاطرة.

يقول “أنتوني ميزسالما” المخطط المالي المعتمد لدى “ميزسالما أدفيسورز”: “حتى كبرى الشركات ليس بمقدورها أن ترتب جدولًا زمنيًّا للسوق في الأمد القصير… الوسيلة الوحيدة لتفادي هذا أن يكون لديك خطة وأن تكون على ثقة من أن الأموال التي تخوض بها المخاطرة هي استثمار طويل الأمد”.

إن تحديد مخصصات بعينها لفئات الأصول (وتحديد الظروف التي تبرر قيامك بتغييرها) يسمح لك بتجنب اتخاذ قرارات مدفوعة بالانفعال بشأن الاستثمارات حين يضرب التقلب السوق. كلما طال أمد استثمارك في السوق، بات أمامك المزيد من الوقت لكي تتعزز مكاسبك الاستثمارية، مما يجنبك تأثير التحركات اليومية للسوق.

واصل الاستثمار في الأوقات الطيبة والسيئة: اقتطاع جزء من راتبك الشهري من أجل الاستثمار أو إيداع المال في حساب تقاعد كل شهر أمر جيد، على الرغم من أن تلك الاستراتيجية لا تضمن تحقيق أرباح أو التحوط من الخسائر، فإنها وسيلة للاستفادة من تراجع السوق، تطلع إليها كفرصة للاستثمار في الشركات الجيدة في أوقات تنخفض فيها أسعار أسهمها عبر الصناديق المشتركة.

مؤامة أموالك مع أهدافك: يجب أن تضع خطتك الاستثمارية في الاعتبار ما تقوم بالادخار من أجله، سواء كنت تسعى لتأمين نفقاتك في الأمد القصير أو تسعى لتحقيق أهداف مالية مستقبلية مثل تدبير معاش للتقاعد أو سداد الرسوم الدراسية لأبنائك الصغار.

عليك أن تصمم محفظتك لكي تتلاءم مع تلك الأهداف. فالأموال التي ستكون بحاجة إليها في الأمد القصير أو التي لا يمكنك تحمل خسارتها، كأقساط مسكنك، أو نفقات تجديد سيارتك أو ربما حتى الإنفاق على الزواج من الأفضل أن تستثمرها في أصول مستقرة نسبيا، مثل صناديق أسواق النقد، وشهادات الادخار وأذون وسندات الخزانة.

أما الأهداف التي تحتاج إلى تمويل خلال إطار زمني يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، فإن عليك أن تخصص لها مزيجا استثماريا من السندات المصنفة عند درجة جدير بالاستثمار، وأيضًا شهادات الادخار. أما الأموال التي لست في حاجة إليها خلال خمس سنوات أو أكثر، فبمقدورك استثمارها في الأصول القابلة للنمو مثل الأسهم وهي فئة أكثر تقلبًا.

ومن بين النصائح الذهبية التي يوصي بها خبراء أسواق المال في أوقات التراجع أن تقوم بتسييل الأموال التي تحتاجها في الأمد القصير من محفظتك.

تقول “نانسي هيتريك” المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ”سمارتر فايننشال سولوشنز”: “إذا كنت متقاعدًا أو تقترب من سن التقاعد، وكنت تخطط لأن تسحب من محفظتك نفقاتك اليومية، عليك أن تبحث سحب ما يعادل نفقات عامين من سوق الأسهم، فإذا بت مدركًا أن احتياجاتك المالية متوفرة نقدًا، يمكنك أن تطمئن إلى أن محفظتك تؤدي وظيفتها، وأنه أصبح بإمكانك تخطِّي أي ركود محتمل”.

تأهب لتعافي السوق واقتناص الفرص: يقول “مارك ريبي” المدير الإداري لمركز شواب للبحوث المالية إنه من السهل أن تقول إن القلق لا يراودك بشأن المخاطر حين تكون الأسواق عند أعلى مستوياتها على الإطلاق… في حين أن أفضل مؤشر هو كيف تتصرف في أوقات التراجع”.

باع الكثير من المستثمرين في السوق الأمريكي أسهمهم حين ارتطمت السوق بالقاع في مارس 2009، محولين بذلك خسائرهم الورقية المؤقتة إلى ضرر فادح لثرواتهم. وبلغت قيمة التدفقات النازحة من الصناديق المشتركة في ذلك الشهر قرابة 21.6 مليار دولار، لكن المستثمرين الذين أخفقوا في العودة إلى السوق في الوقت المناسب فوتوا بداية إحدى أقوى دورات صعود السوق في التاريخ.

بشكل عام، فإن تقلب السوق يمكن أن يكون أمرًا جيدًا للمستثمرين في الأمد الطويل، ممن يقومون بشكل منتظم بتعزيز حساباتهم الاستثمارية بمرور الوقت، إذ إن ذلك يسمح لهم بالتحوط في مواجهة المخاطر عبر شراء الأسهم عند مستويات سعرية مرتفعة وأيضًا متدنية، مما يمنحهم عوائد جيدة.

لكن الأمر قد يتحول إلى كابوس بالنسبة للمستثمرين خاصة من جيل من الشباب الذين لم يمروا من قبل بتجربة هبوط السوق، وكذلك بالنسبة لمستثمر في سن التقاعد لا يملك مستشارًا ماليًا يذكره بأنه خلال دورة الصعود لابد من وقوع تصحيح.

استعن بمستشارك المالي: المنطق هنا بسيط “هل تعاني من السعال؟ اذهب للطبيب. محرك سيارتك به مشكلة؟ اعرضها على ميكانيكي”.

إذا أورثك تقلب الأسواق شعورا بالقلق، فلا تتردد في الحديث إلى محترفي إدارة المحافظ، أو المستشارين الماليين أو مختصي شركة الوساطة المالية التي تتعاون معها لمناقشة الإطار الزمني لاستثماراتك، وأهدافك واستراتيجيتك وللتأكد من أنك على المسار المطلوب.

كن على وعي بخطتك للاستثمار: فالتراجع المفاجئ للسوق قد يكون له تداعيات مختلفة التأثير بالنسبة لشخص بدأ مسارة الوظيفي للتو، مقارنةً مع آخر يقترب من سن التقاعد. المهم هو أن تدرك موقفك وتكون على وعي بخطتك المالية.

فربما تتسبب الخسائر القصيرة الأمد في إثارة القلق، لكن السماح للعواطف أن تقودك ربما يكون باهظ الثمن. وأحد العوامل الرئيسية في مواجهة تقلب السوق هو التركيز على النتائج الطويلة الأمد، عوضًا عن التقلبات اليومية. صحيح أن التزام مسار محدد ربما يكون أمرًا شديد الصعوبة، لكنه قد يخلق فرصًا في الوقت ذاته.

فيما يخص الاستثمار الطويل الأجل، ذكر نفسك بما تدخر من أجله. فإذا كنت تدخر المال من أجل تقاعدك الذي ما زال يبعد عشرات السنوات، أو من أجل سداد نفقات الجامعة لأبنائك الصغار، فإن أمامك الكثير من الوقت لكي تتعافى محفظتك الاستثمارية من أي تراجعات أو حتى عمليات تصحيح.

النقد يجب أن يحتل حيزًا في محفظتك: النقد من فئات الأصول الأقل عائدا، لكن لا تدع ذلك يلهيك عن قدراته في الأمد الطويل كعنصر أساسي للتنويع في محفظتك. للنقد ارتباط شديد الضعف ببقية فئات الأصول، لذا فبمقدوره أن يقدم لك الحماية في مواجهة تقلب الأسواق. من مميزات النقد الأخرى أن الاحتياطيات النقدية ذات فائدة في وقت هبوط الأسواق.

حين يكون لديك المال فبإمكانك الشراء حين تكون الأسعار عند مستويات متدنية شديدة الجاذبية، دون أن يتعين عليك بيع أوراق مالية خاسرة، إذا كانت أيضًا عند مستوى منخفض. لذا يمكن للنقد أن يوفر بعض الاستقرار لمحفظتك فهو يتسم بعدم الارتباط بالفئات الأخرى، وبندرة التقلب والمرونة.

تأكد من أن توقعاتك واقعية: حتى في ظل السوق الهابطة التي شهدها العالم في بداية جائحة كورونا، سجل المستثمرون عوائد قياسية في السنوات الأخيرة. فالمؤشر “إس أند بي 500” مرتفع نحو 60 بالمئة على مدى السنوات الثلاث الفائتة.

فالعوائد السنوية كانت تحوم بالقرب من عشرة بالمئة في ذلك الوقت، في حين أن دورة هبوط الأسواق (بتراجعات تبلغ 20 بالمئة أو نحو ذلك) تحدث مرة كل عامين أو ثلاثة أعوام. ويعني هذا أن توقعك لأن تواصل استثماراتك تحقيق أداء جيد، مثلما فعلت على مدى السنوات الثلاث الفائتة غير واقعي.

ثق بأن الموارد التي تحوزها تعاونك على تجاوز الأزمة: يقول “مارك ريبي” من مركز شواب للبحوث المالية، إن البعض ينتابهم الهلع لأنهم لا يعرفون ما إذا كان لديهم المال اللازم لتلبية احتياجاتهم في الأمد القصير وبالتالي، لن يتعين عليك أن تواجه هذا السؤال خلال الأزمة، لأنه يجب عليك أن تكون على علم بالإجابة مسبقًا.

يقول “مارك” إذا كنت متقاعدًا، فإن إدراكك أن لديك ما يكفيك من نفقات لمدة 12 شهرًا قادمة في حسابك البنكي مثلاً تستطيع استردادها حين تحتاج إلى المال يمكن أن يساهم في أن تنعم بالهدوء خلال الأزمة.

ربما تعاني من قلق إزاء تغير عوائد الاستثمار، لكن إذا لم تكن استثماراتك مهيكلة بطريقة تمكنها من التعامل مع انخفاض حاد، فإنه سيتعين عليك إجراء تغييرات مؤلمة على نمط معيشتك حين تقع الأزمة.

المصادر: أرقام- سي.إن.إن بيزنس- تشارلز شواب كوربوريشن- فايننشال تايمز- كابيتال جروب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى