محافظ البنك المركزي السعودي: استخدام الاحتياطيات والسياسات المضادة للدورات يعزز الاستقرار المالي ويحد من تقلبات النفط

قال أيمن السياري محافظ البنك المركزي السعودي، إن السعودية اعتمدت على استخدام الاحتياطيات النقدية للمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، إلى جانب اتباع سياسات مالية مضادة للدورات الاقتصادية، بما يسهم في تخفيف أثر تقلبات أسعار النفط على النشاط الاقتصادي.
وأضاف السياري، خلال مشاركته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، أن الاحتياطيات يتم تجميعها خلال فترات النمو القوي، واستخدامها بشكل استراتيجي لدعم احتياجات ميزان المدفوعات، واستقرار النشاط الاقتصادي، وعزل النمو عن تقلبات أسعار السلع.
وأكد أن التنسيق الدولي يمثل هدفًا مشتركًا بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مشددًا على أهمية تبني نهج استباقي في التعامل مع مواطن الضعف الهيكلية، لافتًا إلى أن صناع السياسات عالميًا حققوا تقدمًا ملموسًا في هذا الجانب.
وأشار إلى أن تبادل الخبرات والتعلم المشترك بين صناع السياسات أسهما في تعزيز اليقظة والحوكمة الرشيدة في الأسواق الناشئة، بما يدعم الاستقرار المالي العالمي، مبينًا أن أدوات السياسات الاقتصادية شهدت تطورًا كبيرًا منذ الأزمة المالية العالمية، مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى تحديات تجزئة التجارة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح أن الصدمات التي تصيب النظام المالي العالمي أصبحت أكثر تعقيدًا وتعددًا، وتحدث بوتيرة أعلى، وغالبًا ما تكون خارجية بالنسبة للأسس الاقتصادية المحلية، وهو ما يمثل تحديًا خاصًا لاقتصادات الأسواق الناشئة التي تواجه أصلًا مستويات أعلى من التقلبات الهيكلية والقيود المؤسسية.
ولفت إلى أن محدودية القدرة على امتصاص الصدمات تعني أن التوترات الجيوسياسية أو المالية أو المرتبطة بالسلع قد تُحدث تأثيرات محلية غير متناسبة، مؤكدًا أن تجزؤ التجارة، وارتفاع مستويات الدين، وزيادة تكاليف التمويل، من أبرز التحديات التي تواجه صناع السياسات حاليًا.
وفيما يتعلق بالنقاش حول ما يُعرف بـ«إزالة الدولرة»، أوضح السياري أن المفهوم الأدق يتمثل في إعادة تهيئة تدريجية وتنويع محدود داخل نظام نقدي دولي مرن قائم على الثقة والمؤسسات القوية والتنسيق الفعّال عبر الحدود.
وأشار إلى أن الدولار الأمريكي لا يزال مهيمنًا على أنشطة التسعير والمدفوعات والوساطة المالية والاحتياطيات، إذ يشكل نحو 57% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، ويشارك في 89% من معاملات الصرف الأجنبي، ويُستخدم في نحو 40% من المعاملات التجارية العالمية، وفق بيانات حديثة حتى عام 2025.
وأكد أن تقييم أداء الدولار يجب أن يتم ضمن إطار زمني طويل، حيث لا يزال يتحرك ضمن دوراته التاريخية، ويتداول فوق متوسطه لآخر 50 عامًا، مدعومًا بعمق أسواق المال الأمريكية والسيولة العالية والإطار القانوني المتين، ما يرجح استمراره كركيزة أساسية في النظام النقدي الدولي خلال المدى المنظور.
وشدد السياري على ثلاث أولويات لتعزيز التعاون الدولي، تشمل تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود، وتحقيق مواءمة أكبر في الرقابة على تبني التقنيات المالية الحديثة، وتسريع تبادل المعرفة لدعم تحديث الأطر الإشرافية في الاقتصادات الناشئة، مؤكدًا أن قوة النظام المالي العالمي تعتمد على متانة أضعف حلقاته.



