داود الشريان.. حضور يختصر معنى الإعلام المهني

الرياض. عبد الله ال شيخ
خطف الإعلامي داود الشريان الأضواء خلال مشاركته في منتدى الإعلام السعودي، بطرحٍ مهني اتسم بالوضوح والجرأة، وعكس مسيرة إعلامية طويلة عُرفت بالصراحة والاقتراب من هموم الناس دون مواربة.
في جلسته التي حملت عنوان «المحاور الذكي.. كيف يقود الحديث ويبني التواصل»، قدّم الشريان خلاصة تجربة إعلامية ثرية، مؤكدًا أن الحوار ليس استعراضًا للأسئلة بقدر ما هو قدرة على الإصغاء، وإدارة النقاش بوعي، ومنح الضيف مساحة كافية ليقول ما لديه. وشدد على أن المحاور الحقيقي لا يستعرض معرفته، بل يوظفها لفتح آفاق الحديث وتعميقه.
الشريان أعاد التذكير بدور الإعلام بوصفه مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مهنة، حين قال:
«إذا كان الفساد يسرق المال، فالغش في الإعلام يسرق الحقيقة»، معتبرًا أن تضليل الجمهور أخطر من الخطأ المهني، لأنه يضرب أساس الثقة بين الوسيلة والمتلقي. كما شبّه المذيع بالمدعي العام، الذي يسأل باسم الناس، ويدافع عن حقهم في المعرفة.
وتوقف عند أهمية الحرية المهنية المنضبطة، موضحًا أن الجرأة في الحوار لا تعني التعدي، بل تعني طرح الأسئلة التي تهم الجمهور، خاصة أن الإعلام مهنته الأسئلة. كما أشار إلى أن الحوار مهارة تُصقل بالتجربة والموهبة، وليس بحفظ الأسئلة أو الالتزام بنمط جامد.
ولقيت كلمات الإعلامي المخضرم داوود الشريان تداولًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل الكثير من المهتمين بالشأن الإعلامي مع الطرح الذي اتسم بالوضوح والمباشرة، معتبرين أن حديثه لامس جوهر التحديات التي يواجهها الإعلام اليوم.
وأشاد متابعون بتأكيده على أن المصداقية ليست خيارًا تجميليًا في العمل الإعلامي، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الثقة بين الوسيلة والجمهور، مشيرين إلى أن تشبيهه الغش الإعلامي بالفساد عكس إدراكًا عميقًا لخطورة التضليل وأثره في تشكيل الوعي العام.
كما وجد طرحه حول دور المذيع باعتباره ممثلًا لأسئلة الناس صدىً لافتًا، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى إعلام مسؤول يوازن بين الجرأة والمهنية، ويبتعد عن الإثارة على حساب الحقيقة. واعتبر كثيرون أن مداخلته أعادت تسليط الضوء على القيم الأصيلة للمهنة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بسرعة النشر وتزاحم المنصات.
هذا التفاعل الواسع عكس المكانة التي يحظى بها الشريان في المشهد الإعلامي، بوصفه أحد الأسماء التي ارتبط حضورها بالطرح الصريح، والقدرة على فتح الملفات الشائكة بلغة هادئة، لكنها مباشرة وتصل إلى صلب الموضوع



