
تدور أغلب أخطاء المبتدئين عند شراء الأسهم حول خمسة أمور: عدم فهم آلية الشراء، ووضع كل المال في شركة واحدة، وتقليد الآخرين، واستخدام أموال سيحتاجها صاحبها قريبًا، والبيع عند أول موجة ذعر.
لا يحتاج أي خطأ منها إلى سوء حظ. فالسهم ببساطة حصة في ملكية شركة، وسعره يتحرك لأسباب كثيرة لا علاقة لها بخطط مستثمر جديد واحد. لذلك تقع معظم الأخطاء قبل أن يقول السوق كلمته، أي في الافتراضات التي يحملها المبتدئ معه إلى الصفقة الأولى. معرفة هذه الأخطاء مسبقًا لا تلغي المخاطر، لكنها تجعل أول عملية شراء أبعد عن المجازفة العمياء.
لماذا تبدو الصفقة الأولى أصعب مما تبدو؟
قد تجعل تطبيقات التداول العملية تبدو كطلب وجبة من الهاتف: بضع نقرات، ثم شاشة تأكيد، وانتهى الأمر. لكن المبتدئ يكون قد اتخذ خلف هذه الشاشة عدة قرارات دون أن ينتبه: أي وسيط يحتفظ بأمواله، وأي نوع من الأوامر يستخدم، وكم يضع في الصفقة، وإلى متى يبقى فيها. والوسيط هو الجهة المرخّصة التي تنفّذ أوامر الشراء والبيع في السوق، وتمرّ أغلب الأخطاء التالية عبر علاقة المستثمر به بشكل أو بآخر. تختلف التفاصيل بين السوق المالية السعودية (تداول) وسوق دبي المالي ووول ستريت، لكن مواضع التعثر متشابهة إلى حدّ لافت.
الخطأ الأول: الضغط على «شراء» قبل فهم آلية العملية
كثير من المبتدئين يبحثون عن إجابة سؤال «كيف اشتري اسهم» بعد أن يصل الإيداع إلى حسابهم بالفعل، وهذا ترتيب مقلوب. هناك ثلاثة أمور يحسن حسمها قبل أي خطوة:
- من يحتفظ بالأموال؟ تنصح جهات رقابية أمريكية، مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، المستثمرين بالتحقق من تسجيل الشركة أو ترخيصها قبل تحويل أي مبلغ. والمبدأ نفسه ينطبق على الجهة المرخِّصة في بلد المستثمر، كهيئة السوق المالية في السعودية.
- أي نوع من الأوامر يستخدم؟ أمر السوق يشتري بأفضل سعر متاح في تلك اللحظة، أما الأمر المحدد السعر فيضع حدًا أعلى لما يقبل المستثمر أن يدفعه. وعلى سهم سريع الحركة أو قليل التداول، قد يكون الفرق بين النوعين ملحوظًا.
- كم تكلّف العملية؟ العمولات وفروق الأسعار ورسوم أخرى تثقل الحسابات الصغيرة أكثر مما يتوقع القادمون الجدد.
لنفترض مبتدئًا وضع أمر سوق على سهم قليل التداول، ثم فوجئ بسعر التنفيذ. إن كان المبلغ صغيرًا فهو درس رخيص، أما إن كان كبيرًا فالأمر مختلف.
الخطأ الثاني: وضع كل المدخرات في شركة واحدة
تبدو فكرة التركيز على شركة واحدة واعدة حاسمة، لكنها هشّة. يشرح موقع Investor.gov التابع لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية التنويع بالمثل المعروف: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. فحين تتوزع الأموال على عدة استثمارات، قد تعوّض بعضها خسارة بعضها الآخر. وتحرص الهيئة على التنبيه إلى أن التنويع لا يضمن الحماية عند هبوط الأسواق، لكنه يزيد فرص ألّا يُحدث إخفاق واحد ضررًا كبيرًا.
تخيّل مستثمرًا افتراضيًا حوّل كل مدخراته إلى شركة رائجة، ثم أعلنت الشركة أرباحًا أضعف من المتوقع. لا شيء غريب في ذلك. لكنه يوم سيئ فقط لمحفظة متنوعة، أما لهذا المستثمر فهو الخطة كلها.
الخطأ الثالث: الشراء لأن الجميع يشترون
حين يملأ سهم ما منصات التواصل، يكون جزء كبير من الحماس قد انعكس على سعره. وقد عبّر وارن بافيت عن الموقف المعاكس في مقال رأي نشرته «نيويورك تايمز» عام 2008 أثناء الأزمة المالية: «كن خائفًا عندما يكون الآخرون طمّاعين، وكن طمّاعًا عندما يكون الآخرون خائفين». كانت تلك قاعدته في مشترياته الشخصية، لا إشارة يمكن لأي أحد تطبيقها بشكل آلي. والمفيد للمبتدئين هنا أضيق وأوضح: كلما ارتفع الحماس، زادت الحاجة إلى التمهّل والتحقق مما يُشترى فعلًا.
الخوف من تفويت الفرصة بديل ضعيف عن البحث والتحليل.
الخطأ الرابع: استخدام مال له مهمة أخرى
الإيجار والرسوم الدراسية والفواتير الطبية لها مواعيد محددة، وأسعار الأسهم لا تلتفت إلى هذه المواعيد. وتتضمن إرشادات المستثمرين لدى الجهات الأمريكية نقطتين مهمتين هنا. الأولى أن المدخرات الاحتياطية تساعد الناس على تجاوز الصدمات المالية دون بيع استثماراتهم في وقت غير مناسب. والثانية أن الأموال المعرّضة للخطر في أي استثمار مضاربي ينبغي ألّا تتجاوز ما يستطيع المستثمر تحمّل خسارته بالكامل.
مثال افتراضي: شخص اشترى أسهمًا بمبلغ مخصص لفاتورة مستحقة بعد شهر، ثم تراجع السعر، وجاءت الفاتورة في موعدها. البيع لسداد المبلغ يحوّل هبوطًا مؤقتًا إلى خسارة فعلية. أما تكوين احتياطي نقدي أولًا ثم الاستثمار بعده، فيجنّب هذا الموقف.
الخطأ الخامس: البيع بدافع الذعر أو محاولة توقّع القاع
عندما تهبط الأسعار، قد يبدو تحويل كل شيء إلى نقد هو الخيار الحذر. لكن بيانات الأمد الطويل تقول غير ذلك. فبحسب «دليل التقاعد» الصادر عن إدارة الأصول في جي بي مورغان، نما مبلغ 10,000 دولار استثمر في مؤشر S&P 500 في 3 يناير 2000 إلى 32,421 دولارًا بنهاية 2019، بعائد يقارب 6.06% سنويًا. أما من فاتته أفضل 10 أيام فقط خلال تلك الفترة، فانتهى بأقل من نصف هذا المبلغ. والأهم أن ستة من تلك الأيام العشرة جاءت خلال أسبوعين من أسوأ 10 أيام، ما يعني أن من باع وسط الهبوط كانت لديه فرصة جيدة لأن يكون خارج السوق وقت الارتداد.
الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، لكن هذه الأرقام تُظهر كم يمكن أن يكلّف التخمين في توقيت السوق.
قبل إرسال الأمر الأول
حتى المستثمرون ذوو الخبرة يخطئون، لذا فالهدف الواقعي هو تجنب الأخطاء التي يمكن تجنبها. والمبتدئ الذي يفهم كيف تعمل الأوامر والوسطاء، ويوزّع المخاطر، ولا ينجرّ وراء الضجة، ويحتفظ بسيولة للاحتياجات القريبة، ويحافظ على هدوئه عند الهبوط، يكون قد تجاوز معظم الفخاخ التقليدية. وبما أن أسعار الأسهم قد ترتفع وقد تنخفض، والخسارة واردة، فإن التوقعات المتواضعة والصبر يخدمان صاحبهما أكثر من أي نصيحة لامعة. والبدء بمبلغ صغير، والتعلّم من الصفقات الأولى لا من أكثرها ضجيجًا، طريقة معقولة للدخول. نتمنى لكل مستثمر جديد بداية هادئة وثابتة.



