أخبار الاقتصاد

هل سيتسبب فيروس كورونا في تفاقم أزمة التغير المناخي – أم سيكون دافعاً نحو عصر الانتعاش الأخضر؟

سلّط تقرير جديد نشرتهشركة بوسطن كونسلتينج جروب، مؤخراً، الضوء على أهمية أن تتخذ الحكومات والشركات والمستثمرين خطوات ملموسة وجريئة لمواجهة التغير المناخيبالتزامن مع الجهود والمبادرات الرامية إلى محاربة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والاستفادة من الموارد الضخمة المخصصة لهذا الهدف. وحثَّ التقرير الذي حمل عنوان لكي لا يكون التغير المناخي الخطر القادم بعد فيروس كورونا” على وضع أجندات مخصصة لتوجيه الاستثمارات نحو مجالاتالاستدامة، وتطوير الأعمال التجارية على نحو متجدد، لتعزيز مرونتها بما يتلاءم مع الواقع البيئي، حتى في ظل انتشار فيروس كورونا حول العالم، ما سيساهم على نحو مبتكر في توفير الحلول المناسبة لحل أزمتين في آن واحد.

ومن المتوقع أن تشهد معدلات انبعاثات الكربون حول في أعقاب انتشار الوباء، انخفاضاً بنسبة 5٪ إلى 10٪ هذا العام – وهو أكبر انخفاض تشهده الأرض منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذا الانخفاض في انبعاثات الغازات الدفيئة لن يؤدي إلى الحد من التغيرات المناخية، في حال عودة الاقتصاد العالمي للعمل على نفس المنوال.

وقال ميشيل فريديو، مدير مفوّض وشريك أول في بوسطن كونسلتينج جروب، وأحد المشاركين في إعدادالتقرير: “إن المجتمع الدولي على مفترق طرق في مجال الحفاظ على البيئة والحد من التغير المناخي. وعلينا أن نختار بين العودة إلى الوضع السابق، أو اغتنام هذه الفرصة لبناء اقتصاد أخضر ومرن وصديق للبيئة.”

دور الحكومات والشركات والمستثمرين في حماية البيئة عبر الاستثمار في مجال المرونة المناخية

أدى تفشي فيروس كورونا إلى تسليط الضوء على النتائج الكارثية الناجمة عن تجاهل الحكومات والمنظمات للإنذارات المبكرة، والتي تشير إلى وجود خطر ينبغي مواجهته، إضافة إلى تسليط الضوء على دورنا كأفراد في مواجهة التحديات العالمية التي قد نتعرض لها، ومساهمتنا في الحد من الآثار السلبية لهذه التحديات من أجل الصالح العام، سواء على نحو فردي أو عبر التعاون مع الأفراد في المجتمعات التي نعيش فيها.

وقالت فيرونيكا تشاو، مديرة وشريكة في بوسطن كونسلتينج جروب وأحد المشاركين في إعداد التقرير: “أدى انتشار فيروس كورونا إلى إلقاء العديد من المسؤوليات على عاتق الحكومات والشركات والمستثمرين، والتي تحتم عليها القيام بدور حيوي يمهد لإيجاد حل للأزمة الحالية ومعالجة النتائج المترتبة عليها عبر التعاون والتنسيق، مع وضع الأسس اللازمة لموجهة التحدي العالمي الأخطر، والمتمثل في التغير المناخي.”

ويلخص التقرير أهم الإجراءات التي يمكن للحكومات والشركات والمستثمرين اتباعها لتحقيق نتائج فعالة في هذا الشأن، وهي:

ضرورة ربط التمويل التحفيزي الذي تقدمه الحكومات للمؤسسات والشركات باتباع الممارسات والاجراءات التي تحافظ على البيئة، وتقديم حزم دعم تمنح الأولوية لنماذج الأعمال التجارية المستدامة التي تلتزم بمعايير الحفاظ على البيئة والحد من التغير المناخي، وإدارةالأعمال على نحو يضمن “انتقال عادل” للقوى العاملة لتحقيق صافي انبعاثات صفر.
ضرورة توجه الشركات لتخفيض انبعاثات الكربون عبر اتباع استراتيجية منهجية مع خفض النفقات، وتبسيط الاجراءات والعمليات المرتبطة بسلاسل التوريد، وتجنب استخدام الكربون فيأعمالها ومحافظ منتجاتها.
ضرورة مواصلة تأكيد المستثمرين على أهميةاتباع اجراءات حماية البيئة والحد من التغير المناخي، على مستوى تخصيص الاستثماراتوعمليات الإشراف، ودمج المخاطر المناخية في نماذج الائتمان، والاستثمار في تحقيق الانتعاش الأخضر عبر الاستفادة من مشاريع السندات الخضراء وغيرها من المبادرات الصديقة للبيئة والهادفة للحد من التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض.

ومن جهته قال يورج هيلدبراندت، شريك أول ومدير مفوّض في بوسطن كونسلتينج جروب وأحد المشاركين في إعداد التقرير: ” أدت المبادرات الهادفة لمعالجة التغير المناخي، إلى خلق نوع من الإجراءات الإيجابية حول العالم قبل تفشي الوباء المستجد. وكان دور دول مجلس التعاون الخليجي رائداً في هذا المجال، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات في إطار الجهود والمساعي واسعة النطاقلتعزيز الاستدامة، والتي آتت ثمارها في العديد من المجالات مثل التعامل مع ندرة المياه وتحسين جودتها، وتلوث المناطق البحرية والساحلية، والتصحر. ومن الضرورة بمكان، التكيف مع الوضع الحالي والاستفادة من الفرص والإمكانات التي وفرتها هذه الظروف الاستثنائية، لإحراز مزيد من التقدم في مسار الوصول إلى مستقبل مستدام خالٍ من الكربون ويتمتع بالمرونة من الناحية البيئية.

فرصة استثنائية لتعزيز النمو الاقتصادي وإعادة بناء مستقبل أكثر استدامة

شهد العالم قبل تفشي فيروس كورونا تغييرات إيجابية على مستوى التغير المناخي والاستدامة، ومن أهم ملامحها: استقرار مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عام 2019 ، وتزايد اهتمام الشركات والمستثمرين بوضع قضايا البيئة والمناخ على رأس جدول أعمالهم، إضافة إلى اتجاه الحكومات لإعادة النظر في خططها الوطنية المعنية بالمناخ قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في دورته السادسة والعشرين.

وقال باتريك هيرهولد، مدير مفوّض وشريك في بوسطن كونسلتينج جروب وأحد المشاركين في إعداد التقرير: “استطاع العالم مواجهة هذا الوباء والعمل على الحد من آثاره السلبية رغم عدم استعداده لذلك، فيما تبقى أزمة المناخ التي يمكننا رؤية نتائجها السلبية، والتنبؤ بالكوارث التي يمكن أن تسببها، دون مبادرات حقيقية طويلة المدى. ولا بد في هذا الإطار من أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: هل سنجلس خلال عشر سنوات من الآن ونستذكر الوضع الحالي الذي نمر به، لنشكر أنفسنا على اغتنام هذه اللحظة التاريخية لتحقيق انتعاش اقتصادي أخضر، أم لنندم على تفريطنا وعدم استغلالنا لها؟ في حال كانت إجابتنا هي الثانية، فمن المؤكد أننا سنواجه حينها أزمة عالمية طويلة المدى وأكثر تدميراً وتأثيراً.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock