خبراء واقتصاديون: نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 2.9% في الربع الأول من 2026 يعكس قوة الاقتصاد السعودي
في ذكرى الاحتفال باليوم الوطني 96:

تغطية ـ ياسر خليل
أكد عدد من الاقتصاديين والمخصتين أن المملكة تعيش مرحلة متقدمة من التحول الاقتصادي بالتواكب مع اليوم الوطني الـ96، بعدما أصبحت نتائج التتويج الاقتصادي والاصلاحات الهيلكية أكثر وضوحًا في أداء القطاعات غير النفطية، ونمو الاستثمارات، واتساع دور القطاع الخاص، وتسارع المشاريع التنموية في مختلف مناطق المملكة.
وأشاروا إلى أن الاقتصاد السعودي لم يعد يُقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بقدرته على خلق قطاعات جديدة، وتوسيع قاعدة الفرص أمام القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على التعامل مع المتغيرات العالمية، في ظل بيئة عمل مثالية، وتجارة مبتكرة جعلت من المملكة مركزًا لوحستيًا وتجاريًأ عالميًأ.
ولفتوا إلى أن المرحلة المقبلة تفتح المجال أمام انتقال جديد من تأسيس القطاعات والمنظومات الاقتصادية إلى تعظيم أثرها واستدامة نموها، بما يعزز تنافسية المملكة ويزيد من حضورها في الاقتصاد العالمي.
اقتصاد متنوع
يرى البروفيسور يحيي الوزنه أن أحد أبرز ملامح الاقتصاد السعودي في ذكرى اليوم الوطني الـ96 هو ترسخ النمو غير النفطي كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الاقتصاد السعودي سجل نموًا حقيقيًا بنسبة 4.5% خلال عام 2025، فيما نما النشاط غير النفطي بنسبة 4.9%، كما واصل النشاط غير النفطي مساهمته في النمو خلال الربع الأول من 2026، ليسجل نموًا بنسبة 2.9%، وكان المساهم الأكبر في نمو الناتج المحلي خلال الفترة.

وقال إن هذه المؤشرات تعكس تحولًا هيكليًا مهمًا في الاقتصاد، بعدما أصبحت قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة والتقنية والأنشطة المالية وغيرها أكثر حضورًا في الناتج المحلي، وأضاف: الأهم من معدل النمو نفسه هو اتساع قاعدة الاقتصاد؛ فكلما تعددت مصادر النمو، أصبح الاقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التقلبات العالمية، وأكثر قدرة على إنتاج فرص جديدة للأعمال والاستثمار، وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على رفع إنتاجية القطاعات غير النفطية، وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير، وتحويل النمو الذي تحقق إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
تجارة ذهبية
ويشير المهندس محمد عادل عقيل الاقتصادي إلى أن القطاع التجاري واللوجستي يمر بمرحلة ذهبية تشهد فيها المملكة تسهيل حركة البضائع وسلاسل الإمداد العالمية عبر البنية التحتية المتطورة والموانئ الحديثة، مما رفع من تنافسية المملكة كمركز تجاري محوري يربط القارات الثلاث، وقال: إن التحديثات المستمرة في التشريعات التجارية وتمكين التجارة الإلكترونية قد ساهمت بشكل مباشر في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفتحت آفاقًا جديدة لرواد الأعمال للمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية بيسر وسلاسة.

وأضاف: ما يميز التجربة السعودية أن الاستثمار لم يعد هدفه تحقيق العائد المالي فقط، وإنما أصبح أداة لبناء قطاعات جديدة، وتوطين سلاسل الإمداد، وخلق فرص أمام الشركات المحلية، وجذب الشركاء والمستثمرين العالميين.
وأوضح أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامةالجديدة للفترة 2026 ـ 2030 تركز على تعظيم العوائد، ورفع كفاءة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتطوير منظومات اقتصادية مترابطة، بعدما وصلتأصوله المدارة إلى نحو 3.4 تريليون ريال بنهاية 2025، فيما بلغت استثماراته التراكمية في المشاريع المحلية منذ 2021 نحو 750 مليار ريال، وساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو ما يعزز الانتقال من مرحلة إطلاق المشاريع إلى مرحلة تعظيم القيمة الاقتصادية منها.
منظومة متكاملة
من جانبه، يرى المستشار المالي والإداري ايمن سجيني أن أحد أهم التحولات التي تستحق التوقف عندها في اليوم الوطني الـ96 هو اتساع مساحة القطاع الخاص في الاقتصاد السعودي، معتبرًا أن المرحلة الحالية لم تعد تقوم على دور حكومي مباشر في التنمية فقط، وإنما على بناء منظومة اقتصادية يتكامل فيها القطاعان العام والخاص، وقال إن نمو أنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنسبة 5.4% خلال الربع الرابع من 2025، إلى جانب النمو الذي سجلته قطاعات الصناعة والخدمات، يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي وتنوعها.

وأضاف: المطلوب في المرحلة المقبلة هو تمكين الشركات السعودية من الانتقال من السوق المحلية إلى الأسواق العالمية، خصوصًا في القطاعات التي تمتلك المملكة فيها مقومات تنافسية، وأكد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يمثلون عنصرًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، ليس فقط من حيث خلق الوظائف، وإنما من حيث الابتكار وتطوير المنتجات والخدمات، مشيرًا إلى أن قوة الاقتصاد تقاس كذلك بقدرته على صناعة شركات وطنية قادرة على النمو والمنافسة خارج الحدود.
التنمية تتصارع
ويشير رجل الأعمال فيصل أحمد عجلان إلى أن التحول الاقتصادي في المملكة يتزامن مع تحول تنموي واسع، انعكس في إعادة تشكيل المدن وتطوير البنية التحتية وظهور وجهات ومشاريع جديدة في مختلف المناطق، وقال إن المشاريع الكبرى لم تعد مجرد مشاريع منفردة، بل أصبحت جزءًا من منظومات اقتصادية متكاملة تستهدف السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والترفيه والتقنية وغيرها، بما يخلق فرصًا جديدة أمام المستثمرين والمنشآت المحلية.

وأضاف: القيمة الحقيقية للمشاريع الكبرى تظهر عندما تتحول إلى منصات اقتصادية تخلق أعمالًا جديدة، وتستقطب الاستثمارات، وتدعم سلاسل الإمداد المحلية، وتوفر فرصًا نوعية للشباب، وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الأثر الاقتصادي للمشاريع، وربطها بالاقتصادات المحلية للمناطق، بما يضمن توزيع الفرص التنموية وتعزيز قدرة المدن والمناطق على إنتاج قيمة اقتصادية مستدامة.
التحدي الأكبر
أما الاقتصادي أ. مصطفى تميرك فيرى أن أهم ما يميز التحول الاقتصادي السعودي هو ارتباطه المباشر بجودة الحياة، معتبرًا أن نجاح التنمية لا يقاس فقط بالناتج المحلي والاستثمارات، وإنما بما ينعكس على حياة الناس والفرص المتاحة أمامهم، وقال إن التحول الاقتصادي أوجد قطاعات وأنشطة جديدة لم تكن بهذا الحجم قبل سنوات، من السياحة والترفيه والثقافة والرياضة إلى التقنية والخدمات المتقدمة، وهو ما أسهم في توسيع الخيارات أمام المجتمع وخلق مسارات جديدة للعمل والاستثمار.

وشدد على أن اليوم الوطني يمثل مناسبة للنظر إلى الاقتصاد من زاوية مختلفة؛ فالأرقام مهمة، لكن الأهم هو ما تصنعه هذه الأرقام من فرص وحياة أفضل ومستقبل أكثر تنوعًا للأجيال المقبلة، وأكد أن التحدي في المرحلة القادمة يتمثل في الحفاظ على زخم النمو، ورفع جودة الوظائف، وتنمية المهارات الوطنية، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في الاقتصاد، بما يحول ثمار التحول الاقتصادي إلى أثر مستدام يشعر به المواطن والمجتمع.
يقول المستشار الاقتصادي هاني محمد الجفري ان اليوم الوطني السعودي مناسبة وطنية عزيزة على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية، ويوافق 23 سبتمبر من كل عام. وفي هذا اليوم يستذكر السعوديون توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- عام 1932م، وما مثّله ذلك من بداية مرحلة جديدة من الوحدة والاستقرار وبناء الدولة.
وتشهد المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات، فقد حققت إنجازات كبيرة في التعليم والصحة والاقتصاد والبنية التحتية والتقنية. كما شهدت المدن السعودية توسعًا عمرانيًا وتطورًا في وسائل النقل والخدمات، وأصبحت المملكة تستضيف العديد من الفعاليات والمناسبات الدولية.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة ضمن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتنمية القطاعات غير النفطية، ودعم الابتكار والاستثمار، ورفع جودة الحياة. كما ازداد الاهتمام بتمكين الشباب وتطوير مهاراتهم، وتعزيز حضور المرأة في مختلف مجالات العمل والمشاركة المجتمعية.

ولا يقتصر اليوم الوطني على الاحتفال فقط، بل يمثل فرصة للتعبير عن الاعتزاز بتاريخ الوطن، وتقدير ما تحقق من إنجازات، واستشراف مستقبل المملكة بطموح وأمل. كما يذكّرنا بأهمية المحافظة على مكتسبات الوطن والمساهمة في تقدمه من خلال العلم والعمل والمسؤولية.
وفي الختام، يبقى اليوم الوطني السعودي مناسبة نستحضر فيها تاريخ المملكة وإنجازاتها، ونعبّر فيها عن مشاعر الفخر والانتماء، ونتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا لوطننا الغالي.



