بمشاركة سعودية ودولية .. إقرار يوم عالمي لالتهاب العنبية وتحذيرات من مضاعفاته على النظر

جدة/ياسر خليل
أوصى المشاركون في اللقاء الافتراضي الدولي الذي عقد احتفالاً بتدشين اليوم العالمي لالتهاب العنبية، على أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتطوير أساليب التشخيص والعلاج، وتمكين المرضى، وتبادل الخبرات العلمية والطبية، بما يسهم في الحد من مضاعفات المرض والوقاية من فقدان البصر ، كما أقر المشاركون على اعتماد ثاني إجازة نهاية أسبوع من شهر أبريل من كل عام يوماً عالمياً لرعاية مرضى التهاب العنبية، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود الدولية وتعزيز مستوى الوعي المجتمعي بهذا المرض، الذي يعد من الأسباب القابلة للوقاية لفقدان البصر في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر.
وجاء هذا الإقرار خلال لقاء دولي واسع بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم، ناقشوا خلاله سبل رفع الوعي بمرض التهاب العنبية، وتطوير آليات الكشف المبكر، وتعزيز برامج التدريب والبحث العلمي بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
وشاركت الجمعية السعودية لطب العيون في هذا اللقاء ممثلة بالدكتور عبد الرحمن بن فيصل البلوشي، رئيس الجمعية، والأستاذ الدكتور حسن الذيبي، رئيس الرابطة السعودية لالتهابات العنبية، حيث جرى استعراض جهود المملكة في دعم هذه المبادرة العالمية والعمل على تفعيلها محلياً من خلال برامج التوعية والتثقيف الصحي ، فيما أدارت اللقاء الدولي الدكتورة زمزم الباكر، رئيسة الجمعية القطرية لالتهابات العنبية، والتي قامت بدور محوري في تنسيق الحوار بين المشاركين من 25 دولة، يمثلون جمعيات علمية ومستشفيات ومراكز بحثية متخصصة، بما يعكس حجم التعاون الدولي في مواجهة هذا المرض.
وفي ختام الحدث، تم توجيه الشكر إلى الجمعية السعودية لطب العيون والرابطة السعودية لالتهابات العنبية، باعتبارهما من الأعضاء المؤسسين لهذه المبادرة الدولية، تقديراً لدورهما البارز في دعم الجهود العالمية ونشر الوعي المجتمعي حول مرض التهاب العنبية.
وفي سياق متصل، أكدت الجمعية السعودية لطب العيون تزامناً مع اليوم العالمي لالتهاب العنبية على أهمية التوعية بهذا المرض العيني الذي يعتبر من الأسباب المهمة التي قد تؤدي إلى ضعف البصر أو فقدانه في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الفهم الطبي والمجتمعي للمرض، وتسليط الضوء على طرق الوقاية والتعامل السليم معه، إضافة إلى دعم الجهود البحثية والطبية المرتبطة به.
وبينت الجمعية أن التهاب العنبية يعرف بأنه التهاب يصيب الطبقة الوسطى من العين، والمعروفة باسم “العنبية”، والتي تتكون من القزحية والجسم الهدبي والمشيمية ، وتكمن خطورة هذا الالتهاب في تأثيره المباشر على أجزاء حساسة داخل العين، مما قد يؤدي إلى مضاعفات بصرية دائمة إذا لم يتم التعامل معه بشكل طبي مبكر ، فيما تتعدد أعراض التهاب العنبية، حيث تشمل احمرار العين، والألم، وضعف أو تشوش في الرؤية، إضافة إلى الحساسية الشديدة للضوء، وظهور عوائم بصرية تتحرك في مجال الرؤية ، وتختلف شدة الأعراض حسب نوع الالتهاب وموقعه داخل العين.
أما فيما يتعلق بالأسباب كشفت الجمعية أن التهاب العنبية قد يكون مرتبطاً بعدة عوامل من أبرزها أمراض المناعة الذاتية، والالتهابات المختلفة سواء كانت بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، إضافة إلى ضعف الجهاز المناعي، أو التعرض لإصابات مباشرة في العين، وفي بعض الحالات النادرة قد يرتبط بأورام أو أمراض جهازية أخرى ، كما أن التهاب العنبية يصنف إلى عدة أنواع بحسب الجزء المصاب من العين، حيث يشمل الالتهاب الأمامي وهو الأكثر شيوعًا، والوسطي الذي يصيب الجسم الزجاجي، والخلفي الذي يؤثر على الشبكية والمشيمية، إضافة إلى النوع الكلي الذي يصيب جميع أجزاء العنبية.
وتابعت الجمعية أن أهمية التشخيص المبكر تكمن في تجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن المرض، والتي تشمل الوذمة البقعية، وارتفاع ضغط العين (الجلوكوما)، وظهور الساد (المياه البيضاء)، وانفصال الشبكية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى فقدان البصر ، إذ يعد التهاب العنبية في بعض الحالات جزءًا من أمراض مناعية معقدة، مثل مرض فوغت–كوياناغي–هارادا، وهو اضطراب مناعي نادر قد يؤثر على العين وأعضاء أخرى في الجسم، إضافة إلى مرض بهجت الذي قد يسبب التهابًا شديدًا في العين مصحوبًا بأعراض جهازية مثل التقرحات الفموية والجلدية ، وتعتمد خطط العلاج في هذه الحالات على استخدام الكورتيزون، ومثبطات المناعة، والعلاجات البيولوجية، وفي بعض الحالات التدخل الجراحي عند الحاجة.
وخلصت الجمعية إلى القول ، إن التهاب العنبية مرض يمكن السيطرة عليه بشكل كبير عند التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج، مما يجعل الوعي المجتمعي والفحص الطبي السريع عنصرين أساسيين في الحفاظ على صحة العين والوقاية من فقدان البصر.



