الجمعيات الأهلية… ذراع تنموي أسسته الدولة لخدمة المجتمع

جهاد بن محمد حبيب
jihadmhabib@gmail.com
القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية هو قطاع رسمي أسسته الدولة، ومكّنته، ووضعته في قلب رؤية 2030 ليكون شريكاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. فوجود الجمعيات الأهلية ليس ترفاً ولا التفافاً على الأنظمة، بل هو خيار استراتيجي تبنته الدولة لتوسيع أثر العمل الخيري والاجتماعي، وتحويله من مبادرات فردية إلى مؤسسات منظمة تخضع للرقابة والحوكمة.
لقد أنشأت الدولة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ليكون الجهة المشرفة على الجمعيات، وليضمن أن كل جمعية تعمل وفق أنظمة واضحة، ولوائح دقيقة، وتقارير مالية وإدارية دورية. وهذا يعني أن الجمعية ليست “مجموعة أفراد” كما يُصوّرها البعض، بل هي كيان مؤسسي له مجلس إدارة منتخب، وحسابات رسمية، ومراجعون ماليون، ومسؤوليات محددة لا يمكن تجاوزها. كما أن أي مشروع خيري أو اجتماعي يتم دعمه من الدولة أو من المانحين يمر عبر الجمعيات لأنها الجهة المخولة نظاماً بتنفيذ هذه المشاريع، ولأنها تمتلك آليات تحقق ومتابعة وضمانات تمنع العشوائية أو الاستغلال أو تضارب المصالح.
أن هذه الجمعيات تخضع لرقابة مالية صارمة، ولحوكمة إدارية تضمن الشفافية، ولأنظمة تمنع أي تجاوز. بل إن الدولة نفسها تعتمد على الجمعيات في تنفيذ مشاريع اجتماعية وتنموية لأنها تدرك أن هذه الكيانات قادرة على الوصول للمستفيدين، وتقديم الخدمات، وقياس الأثر، بمرونة وكفاءة لا تتوفر دائماً في الجهات الحكومية.
الجمعيات الأهلية اليوم ليست عبئاً على الدولة، بل رافد تنموي يساندها في مجالات متعددة: من الصحة إلى التعليم، ومن دعم الأسر المحتاجة إلى تمكين الشباب، ومن رعاية كبار السن إلى حماية البيئة. وهي تسد فجوات تنموية لا يمكن لأي جهة فردية أو تجارية سدها. والهجوم على الجمعيات هو في الحقيقة هجوم على أحد أذرع الدولة التنموية، وعلى رؤية وطنية واضحة جعلت من القطاع غير الربحي جزءاً من اقتصاد الدولة ومؤشراتها التنموية.
النقد البنّاء مطلوب، وإذا وُجدت أخطاء، فهناك جهات رقابية وأنظمة محاسبة وقنوات رسمية للتبليغ. أما التشويه العام فهو لا يخدم المجتمع ولا يعكس الواقع الحقيقي لقطاع يعمل بجد، ويضم آلاف العاملين والمتطوعين الذين يقدّمون وقتهم وجهدهم لخدمة وطنهم.
إن الجمعيات الأهلية في السعودية ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي جزء من مشروع وطني كبير، أسسته الدولة ليكون قناة رسمية للصرف على المشاريع الخيرية والاجتماعية، وليعمل وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية. ومن الإنصاف أن يُنظر إليها باعتبارها شريكاً في التنمية.


