معرض الحج .. هل يستحق كل هذا التصفيق؟

يقولون إنّ مَن يفكّر في الجِنّ يظهر له!، وللجِنّ في ثقافات الشعوب دلالاتٌ لطيفة، بينما في بلدانٍ أخرى، ما إن يُذكر حتى تقفز إلى الذهن خيالاتٌ غير محمودة!
عموماً، نعود إلى جِنّيتنا .. كنتُ أفكّر في كتابة مقال عن النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج، المقرّر إقامتها في «جدة سوبردوم» خلال الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر المقبل، تحت شعار «من مكة إلى العالم».
نسخةٌ تأتي امتداداً لخمس نسخ سابقة حققت نجاحاً لافتاً، تجاوزت حصيلتها 570 ألف زائر، ومشاركة 150 دولة، وتوقيع أكثر من 1,850 اتفاقية، إلى جانب 310 جلسات و250 ورشة عمل؛ أرقامٌ تعكس حجم الزخم الذي صنعه المعرض.
وتتوسع النسخة السادسة بمشاركة أكثر من 520 جهة، وعلى مساحة تتجاوز 67 ألف متر مربع، بمشاركة دولية من أكثر من 150 دولة، دعماً للاستعداد المبكر لموسم حج 1448هـ، واستكمال التعاقدات وبناء الشراكات.
وما إن استقرّت الفكرة في رأسي، حتى وصلتني رسالةٌ من القائمين على المؤتمر تدعوني للمشاركة في لقاء قصير لقياس أثر النسخ السابقة والاستماع إلى قصتي وتجربتي. فرحّبتُ بالدعوة، لكنني وجدتني أمام سؤالٍ يتجاوز حدود الأرقام المعلنة: كيف ننتقل من رصد «كم تحقّق» إلى «كيف انعكس ما تحقّق»؟.
فالأرقام الضخمة تؤكد نجاح المعرض منصةً جامعة، لكن القيمة المضافة تكمن في تتبّع أثره النوعي: كم فكرة تحوّلت إلى مشروع رائد على أرض الواقع؟ وكيف أسهمت مئات الاتفاقيات في معالجة تحديات الخدمات اللوجستية بشكل ملموس؟ والأهم من ذلك كلّه: ما الذي تغيّر فعلياً في تجربة الحاج؟
إنها أسئلةٌ تنطلق من الإنجازات نحو آفاق أوسع، لصناعة أثرٍ مستدام يبدأ بعد انفضاض الجمع، وتبقى دعوة المشاركين لاستعراض تجاربهم خطوةً تُحسب لوزارة الحج والعمرة والقائمين على هذا الحدث.
أمّا جِنّيتي .. فقد جاءتني هذه المرّة عبر «واتساب»، حاملةً سؤالاً أعمق من المقال نفسه: «هل يستحق كل هذا التصفيق؟».. والإجابة في تقديري: نعم يستحق ذلك، و يترقّب الجميع ما سيضيفه في نسخته الجديدة إلى تجربة الحاج، فالتصفيق للإنجاز مستحق، والأجمل أن تتبعه نتائج تبقى بعد انطفاء الأضواء وطوي الأجنحة!.
عبدالله بن علي الزهراني
إعلامي | شؤون الحج والعمرة


