أخبار الاقتصاد

مستشار اقتصادي يطالب وكلاء السيارات بتقديم عروض مغرية لجذب المستهلكين والحفاظ على حصصهم السوقية

توقع د. علي بوخمسين “الرئيس التنفيذي لمركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية والإدارية”، أن تستفيد المنتجات الوطنية من رفع الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة من الخارج، مبيناً بأن فرق السعر يجعل المستهلك يتجه للمنتج الوطني إذا كان أقل تكلفة وبجودة مقبولة له.

كما توقع بوخمسين بحسب الرياض  أن يقدم وكلاء السيارات عروضاً مغريةً لجذب المستهلكين بعد أن تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ليس لتعويض النقص المتوقع في حجم مبيعاتهم فقط، بل للحفاظ على نسبة وجودهم بالسوق لتحقيق متطلبات الانتشار، وأشار إلى أن السوق العقارية ستشهد تقلصا في حجم التبادلات العقارية، وستتأثر بشكل أكبر وستكون المتضرر الأكبر من الضريبة.

جاء ذلك خلال حوار أجرته معه “الرياض”، فإلى نص الحوار:

آثار متفاوتة

  • ما التأثيرات المتوقعة نتيجة الزيادة في ضريبة القيمة المضافة على سلوك المستهلك عموماً وعلى قطاع المبيعات بالتجزئة خصوصاً؟

  • د. بوخمسين: ستترك آثاراً متغيرة تبدأ بلجوء المستهلك إلى محاولة تقليص إنفاقه الاستهلاكي بشكل عام، ثم بعد فترة سيعود لسلوكه الاستهلاكي الطبيعي وهذا ينطبق على من دخلهم يسمح بذلك أما محدودو الدخل فسيضطرون لإعادة توزيع إنفاقهم الاستهلاكي بشكل يسمح لهم بتغطية احتياجاتهم الأساسية، وسيختلف أثرها في حالة الإنفاق المالي الكبير لاقتناء الأصول الثابتة أو السلع المعمرة، حيث سيكون تعاطيه مع هذه الأخيرة مختلفا. وسيتأثر قطاع المبيعات بالتجزئة والجملة بشكل ملموس، ومن المتوقع أنه ستخف حدة هذا التأثير بعد فترة قد تتراوح من ثلاثة إلى سته أشهر.

وفي موضوع آخر لفت د. علي إلى أن المنتجات الوطنية ستستفيد من رفع الرسوم الجمركية للمنتجات المستوردة من الخارج، مبيناً بأن فرق السعر يجعل المستهلك يتجه للمنتج الوطني إذا كان أقل تكلفة وبجوده مقبولة له.

العقار المتضرر الأكبر

  • كيف ستكون الآثار الاقتصادية المتوقعة على القطاع العقاري والسوق العقارية بالمملكة، وما نصيحتك للمستهلك العقاري؟

  • د. بو خمسين: السوق العقارية ستشهد تقلصا في حجم التبادلات العقارية، وستتأثر بشكل أكبر وستكون المتضرر الأكبر لكون أسعارها أعلى بكثير والتي قد يضطر معها المستهلك العقاري بأن يتخذ قراراً بتأجيل الشراء حالياً لاعتقاده أنه قد تلغى هذه الزيادة، وربما سيترتب على ذلك حدوث انكماش في حجم السوق العقارية. وبطبيعة الحال فإن الوضع المستجد سيخلق معه ضغوطاً على المستثمرين العقاريين تتطلب منهم إعادة النظر في الأسعار الحالية للسلع العقارية سواء كانت أراضي أم فللا أم سلع استثمار عقاري تجاري، بحيث قد نشاهد انخفاضا في أسعار السلع العقارية نتيجة ضعف الإقبال عليها، متوقعاً بأن يطول هذا الأمر لأكثر من عام، وبالتالي سيضطرون لخفض الأسعار ليستطيعوا تصريف منتجاتهم وسلعهم العقارية، أي أننا ربما بصدد منحنى انخفاض في قيمة الأصول العقارية، وينصح هنا إلى تأجيل قرار الإقدام على الشراء لحين انجلاء الصورة، والوصول لحالة توازن سعري مقبول، ولا شك أن من مصلحة الاقتصاد الوطني حماية المطور والمستثمر العقاري والمستهلك العقاري.

سوق السيارات

وتأثيرات واضحة

  • هل ستكون هناك تغيرات في قطاع مبيعات السيارات؟ وهل هناك فرق بين سوق السيارات الجديدة والمستعملة؟

  • د. بوخمسين: أتوقع أن يقدم وكلاء السيارات عروضاً مغريةً لجذب المستهلكين ليس لتعويض النقص المتوقع في حجم مبيعاتهم فقط بل للحفاظ على نسبة وجودهم بالسوق لتحقيق متطلبات الانتشار والوجود بالسوق والتي قد تكون مطلوبة من الشركات الأم، وللحفاظ على مبيعات قطع الغيار لاحقاً التي هي أهم موارد الوكلاء، وقد تتراوح جودة وقوة هذه العروض بين تحمل كامل الزيادة في ضريبة القيمة المضافة أو جزء منها أو حتى قد نجد عروضا تيسيرية في السداد من دون فوائد مع تحمل رسوم الاستمارة أو في خدمات الصيانة، وهذه العروض ستختلف حسب نوع السيارة ونسبة الإقبال عليها وسمعتها، وبالنسبة لسوق السيارات المستعملة فمن المتوقع أنها ستستفيد من هذه الزيادة وربما يزيد الإقبال عليها بشكل ملموس لترتفع نسبتها من إجمالي قيمة الإنفاق لشراء السيارات وبالتالي ستصبح منافساً للسيارات الجديدة، وهذا ما يدعو للاعتقاد بأن يتوجه الوكلاء للتركيز على هذه السوق ليدخلوا فيها بقوة ليعوضوا النقص الحاصل في مبيعات السيارات الجديدة.

السوق المالية والتأثيرات

  • هل ستتأثر الشركات المدرجة بالسوق المالية بهذه المستجدات؟

  • د. بوخمسين: نعم الشركات العاملة بقطاع المبيعات المدرجة بالسوق ستتأثر إيراداتها تبعاً لسلوك المستهلك الإنفاقي، فهذه الشركات تحقق أرباحاً كلما زادت مبيعاتها ونقص المبيعات سيضر بأرباحها وهذا سينعكس على قيمة تداول أسهمها بالسوق، ومع عودة مبيعاتها للوضع السابق تعود لتنتعش قيمة أسهمها ولكن هنا سنجد اختلافا للتأثر فالشركات الغذائية ربما ستكون أقل تأثراً من غيرها لطبيعة سلعتها باعتبارها مستلزمات حياتية بخلاف من تعمل في سلع كمالية أو استهلاكية ثانوية التي قد تتأثر سلباً بشكل أكبر مما سواها.

اقتصادنا متين

  • ما وضع الاقتصاد الوطني في ظل هذا الوباء العالمي مقارنة بالاقتصادات الأخرى بالمنطقة والعالم؟

  • د. بوخمسين: مما لا شك فيه أنه متانة الاقتصاد الوطني وملاءته المالية تجلت في هذه الظروف العسيرة، حيث نجد أن الدولة لجأت إلى سلة خيارات تمويل من المصادر العالمية ما كانت للتتوافر أمامها لولا جاذبية الاقتصاد الوطني العالية وملاءته المالية العالية لما تمتلكه من أصول واحتياطيات مالية كبيرة منحته الثقة من قبل هذه المصادر.

فرص استثمارية

  • هل هناك فرص استثمارية في ظل الأزمات؟

  • د. بوخمسين: هناك مقولة ثابتة في الاقتصاد أن الأزمات تولد فرصا وهذا أمر ثابت، فكما أن الأزمات تعصف بالكثير من المنشآت التجارية وقد تزيلها من الخارطة الاستثمارية تماماً كذلك هي توجد منشآت تجارية جديدة تنتعش في ظل الأزمات، ونحن شهدنا نشوء صناعات صديقة لأزمة كورونا، كصناعة الكمامات والقفازات ومختلف المستهلكات الطبية ولوازم التعقيم وأجهزة التنفس والصناعات الدوائية والخدمات اللوجستية والتوصيل، ورأينا كيف تسبب الإغلاق وتعثر الاستيراد إلى بروز أهمية المنتج الزراعي الوطني وازدياد الطلب على الزراعة المائية، وبالتالي نعم من واقع التجربة الحالية هناك فرص تولد مع الأزمات.

جملة متغيرات

  • وما نصيحتك للقطاع الخاص في ظل هذه المتغيرات الاقتصادية؟

  • د. بوخمسين: أدعو الجميع لدراسة أوضاع منشآتهم بشكل دقيق، ومعرفة متغيرات السوق حسب مجال نشاطهم والموازنة بين قرار الاستمرار كما هو مع اتخاذ التعديلات المطلوبة من خفض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية وتخطيط الموارد المالية ودراسة السوق التنافسية باهتمام، أو قرار تغيير طبيعة عملهم جزئياً أو كليا بحسب ما يتضح له بحيث إنه حتما ستتاح له فرصة اندماج مع كيانات تجارية أخرى قد تضيف له مجالات جديدة، وقد تفتح له أسواقا جديدة أو قد تخفض تكاليفه التشغيلية، وقد تتاح له فرصة التوسع في حال كونه لديه موارد مالية جيدة نسمح له بذلك. وقد تتاح للتاجر فرصة الاستحواذ على منشآت أخرى تسمح له بالتوسع، وأنصح بالاستفادة من خدمات الدعم الحكومي بشكل مناسب، كما أنصح بالتكتل قدر الإمكان لخلق تكتلات بحجم اقتصادي تسمح لهم بالبقاء بالسوق فالحجم الاقتصادي المناسب من الأهمية بمكان ليستطيع الاستمرار والبقاء والنمو لاحقاً، وإيجاد مصادر إيرادية ابتكارية جديدة، وتجنب الاقتراض قدر الإمكان، وامتلاك المهارات والأدوات الأساسية لممارسة العمل التجاري وفق الأصول السليمة ليستطيعوا تقييم نتائج أعمالهم أولاً بأول، والتخطيط السليم للوصول للأهداف المنشودة ضمن الخطط الزمنية المقدرة سابقاً، وبطبيعة الحال ستشهد الأسواق انتقالا في السيولة من المجالات الراكدة أو المتضررة مثل القطاع العقاري إلى الأسواق المرنة والمتحركة مثل أسواق المال والأسهم والسندات، وسيظل الخيار العقاري الآمن لمن يريد الحفاظ على أمواله بأقل قدر من المخاطرة في الاستثمار، وسيظل الذهب الخيار الاستثماري الأكثر أمنا والأعلى عائداً لا سيما في ظل ظروف تصاعد قيمته بالأسواق العالمية مستفيداً من أزمة كورونا، واضطرابات أسواق العملات الرئيسة ومصاعب الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock