اقتصاد العالم

صندوق النقد الدولي.. قراءة جديدة لمستقبل الاقتصاد العالمي

الاقتصاد.الرياض

يتجه الاقتصاد العالمي إلى مرحلة من تباطؤ النمو وتزايد الضغوط التضخمية، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة، وسط تفاوت متزايد في قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات والاستفادة من الفرص الاستثمارية الجديدة.

ووفق أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026، مقارنة بـ3.5% في 2025، قبل أن يرتفع إلى 3.4% في 2027، في مسار يعكس استمرار التحديات أمام التعافي الاقتصادي العالمي.

ورغم التحسن الطفيف في توقعات النمو للعام المقبل مقارنة بتقديرات أبريل الماضي، فإن المؤشرات تكشف عن تعافٍ غير متوازن، تقوده قطاعات محددة، في مقدمتها الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، مقابل ضغوط متزايدة على الاقتصادات الأكثر تعرضًا لاضطرابات الطاقة والتجارة.

32 دولة تقود 95% من نمو الاقتصاد العالمي

تشير تقديرات الصندوق إلى تركز متزايد في مصادر النمو العالمي، إذ يُتوقع أن تسهم 32 دولة بنحو 95% من الزيادة في النمو، مقارنة بـ54 دولة في تقديرات أبريل الماضي.

ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من الاستثمارات التكنولوجية والتحولات الرقمية، وتلك التي تواجه ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن واضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي المقابل، أظهرت الشركات قدرة على التكيف مع الصدمات التجارية والجيوسياسية، من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد وتعديل أنماط الإنتاج، غير أن هذه المرونة لا تكفي لتعويض آثار الصراعات وارتفاع التكاليف على جميع الاقتصادات بالقدر نفسه.

النفط يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة

تتصدر أسعار الطاقة المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع التضخم العالمي لأسعار المستهلكين إلى 4.7% في 2026، مقابل 4.1% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027.

وفي السيناريو الأساسي، يُقدّر الصندوق متوسط سعر النفط عند 95.74 دولار للبرميل في 2026، مقارنة بـ67.74 دولار في 2025، على أن ينخفض إلى 87.39 دولار في 2027.

كما يُتوقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 10% وأسعار الغذاء بنحو 5% خلال 2026، ما يزيد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل ومعيشة الأسر.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على أسعار الخام، بل تمتد إلى تكاليف التأمين والشحن واضطرابات الملاحة والإمدادات، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، ويزيد تكلفة التمويل على الحكومات والشركات.

الشرق الأوسط أمام انكماش في 2026 وتعافٍ متوقع في 2027

تبدو التوقعات الإقليمية أكثر حدة، إذ يرجح صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 2% في 2026، قبل تسجيل نمو قوي يبلغ 7% في 2027.

أما مجموعة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الأوسع، فيُتوقع أن تسجل انكماشًا بنسبة 0.3% في 2026، يعقبه نمو بنحو 6.3% في العام التالي.

وتشمل الاقتصادات المتوقع انكماشها خلال 2026 البحرين والعراق والكويت وقطر، على أن يرتبط التعافي المتوقع في 2027 بعودة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية إلى مستويات أكثر استقرارًا.

وتعتمد مسارات التعافي على مجموعة من العوامل، أبرزها استمرارية إمدادات الطاقة، وانتظام حركة الشحن، ومستويات الإنفاق الاستثماري، وقدرة الأنشطة غير النفطية على الحفاظ على زخمها في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

الديون والذكاء الاصطناعي ضمن أبرز المخاطر

يرصد الصندوق ثلاثة مصادر رئيسية للمخاطر التي قد تؤثر في مسار الاقتصاد العالمي، تتمثل في استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، وارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض، إلى جانب احتمالات تراجع العوائد المتوقعة من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال التضخم ويضعف القوة الشرائية، فيما تحد المديونية المرتفعة وعوائد السندات من قدرة الحكومات على تقديم دعم مالي واسع ومستدام.

كما أن أي تراجع في توقعات أرباح الذكاء الاصطناعي أو مكاسبه الإنتاجية قد يؤدي إلى انخفاض الاستثمار وتصحيح أسعار الأصول وتشدد الأوضاع المالية.

وفي ظل هذه المعطيات، تواجه السياسات الاقتصادية تحديًا مزدوجًا يتمثل في احتواء التضخم وحماية الفئات والقطاعات الأكثر تضررًا، مع الحفاظ على الاستقرار المالي ودعم النمو.

وتشير التوقعات إلى أن أداء الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين سيظل مرتبطًا بمدى احتواء تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، واستقرار أسواق الطاقة، واستمرار تدفقات الاستثمار، وقدرة الاقتصادات على تحويل التطور التكنولوجي إلى مكاسب إنتاجية 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock