الأسواق العالمية تتباين بين قمم التكنولوجيا ومخاوف التضخم والطاقة

الاقتصاد.الرياض
أنهت الأسواق العالمية تعاملات الأربعاء على أداء متباين، وسط حالة من الترقب الحذر للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، حيث سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة بدعم من أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت تصاعدت فيه المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة وأمن الطاقة العالمي.
في الولايات المتحدة، واصلت مؤشرات وول ستريت أداءها القوي بقيادة قطاع التكنولوجيا، مع تزايد إقبال المستثمرين على أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وسط توقعات بتحقيق أرباح قوية مدفوعة بالطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي. إلا أن مؤشر “داو جونز” خالف الاتجاه العام للأسواق، متأثراً ببيانات اقتصادية أظهرت تسارع تضخم أسعار المنتجين إلى أعلى مستوياته منذ نحو أربعة أعوام، ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وزادت تلك المخاوف بعد تحذيرات من مسؤولي الفيدرالي بشأن احتمالية رفع تكاليف الاقتراض مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على أسواق السندات، إذ قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأعلى مستوياته في قرابة عام، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وضعف الطلب على إصدارات السندات طويلة الأجل.
وعلى الجانب الآخر، سجلت البورصات الأوروبية والآسيوية مكاسب ملحوظة، مدعومة بتحسن شهية المخاطرة وترقب نتائج أعمال الشركات، إضافة إلى متابعة المستثمرين للتطورات السياسية في بريطانيا والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. كما استعادت الأسواق الصينية زخمها بدعم من آمال تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، قبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وسط توقعات بإحراز تقدم في ملف القيود المفروضة على تصدير التقنيات المتقدمة.
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط رغم التقلبات الحادة التي شهدتها خلال الجلسة، تحت ضغط تباين المؤشرات بين استمرار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع المخزونات الأمريكية من الخام، في إشارة إلى قوة الطلب. إلا أن النظرة المستقبلية للأسواق النفطية بقيت ضبابية بعد خفض منظمة “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، تبعتها وكالة الطاقة الدولية بتحذيرات من احتمال حدوث عجز في الإمدادات نتيجة تراجع المعروض بوتيرة أسرع من انخفاض الطلب.
كما حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2027 قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، فيما توقعت وكالة الطاقة الدولية ارتفاعات حادة في الأسعار خلال فصل الصيف بسبب تسارع استنزاف المخزونات وفقدان جزء كبير من إمدادات الشرق الأوسط بفعل الحرب.
وفي ظل هذه التطورات، واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه مدعوماً بتوقعات تأجيل خفض أسعار الفائدة، خاصة بعد انضمام مؤسسات مالية كبرى إلى قائمة الجهات التي ترجح استمرار التشدد النقدي حتى نهاية العام. ورغم ذلك، ارتفعت أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة، مستفيدة من تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
سياسياً، استمرت الأنظار تتجه نحو تطورات الحرب في الشرق الأوسط، بعد تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التي أكد فيها إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، مع استمرار الخلافات حول الملف النووي. وفي المقابل، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي أي تحركات من شأنها تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي في مواصلة العمليات العسكرية.
ومع تصاعد المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، بدأت شركات الشحن والطاقة العالمية في البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط، في خطوة تعكس حجم التهديدات التي تواجه أمن الطاقة العالمي وإمدادات الخام، وسط مخاوف من إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية خلال الفترة المقبلة



