أخبار الاقتصادأخبار رئيسية

وزير المالية يستعرض 3 دروس من تجربة العقد الماضي ويؤكد أهمية التنفيذ والتعاون الدولي

أكد وزير المالية محمد الجدعان أن تجربة السعودية خلال العقد الماضي أفرزت ثلاثة دروس رئيسية، أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي يُعد أساسًا للنمو وليس عائقًا أمامه، مشيرًا إلى أن الإطار المالي الموثوق، والأسس الواضحة للمدى المتوسط، والإدارة المنضبطة للدين، توفر مساحة أكبر للاستثمار والإصلاح، خاصة في ظل بيئة دولية متقلبة.

وأوضح الجدعان، في كلمته خلال افتتاح مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، أن الدرس الثاني يتمثل في أن الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج ملموسة ما لم تكن المؤسسات قادرة على تنفيذها، مؤكدًا أن المصداقية السياسية تنبع من التنفيذ لا من الخطط، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج واقعية.

وبيّن أن الدرس الثالث يكمن في تزايد أهمية التعاون الدولي في عالم يتسم بالتجزؤ، مشددًا على دور المؤسسات متعددة الأطراف، والرقابة الفاعلة، وشبكات الأمان المالي العالمية، في دعم الاقتصادات الناشئة والنامية لمواجهة الصدمات المتكررة.

وأشار إلى أن استضافة السعودية لهذا الحوار بالشراكة مع صندوق النقد الدولي تأتي في توقيت يشهد تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن الاقتصادات الناشئة أصبحت محركًا رئيسيًا للنمو العالمي، ما يستدعي تبادل التجارب العملية وصياغة سياسات واقعية للتعامل مع التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاقتصادات الناشئة والنامية تمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، وأكثر من 70% من النمو العالمي، موضحًا أن حصتها من الاقتصاد العالمي تضاعفت منذ عام 2000، وأن الاقتصادات الناشئة العشر ضمن مجموعة العشرين تسهم بأكثر من نصف النمو العالمي حاليًا.

ولفت إلى أن هذه الاقتصادات تواجه بيئة أكثر تعقيدًا مع ارتفاع مستويات الدين، وتباطؤ نمو التجارة، وزيادة التعرض للصدمات الجيوسياسية، مبينًا أن أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تعاني من ضغوط ديون أو معرّضة لها، في وقت تراجع فيه نمو التجارة العالمية إلى نحو نصف مستواه خلال جائحة كورونا، مع استمرار تقلب تدفقات رؤوس الأموال.

وشدد الجدعان على أن هذه التحديات تعكس تحولات هيكلية عميقة تتطلب استجابات سياسية تتسم بالمصداقية والتنسيق، ومصممة بما يتلاءم مع خصوصية كل دولة، مؤكدًا أن هدف المؤتمر لا يقتصر على إصدار البيانات، بل يركز على تبادل الخبرات العملية، والتنفيذ، ومعالجة القيود الواقعية.

ودعا المشاركين إلى التحلي بالصراحة واستشراف المستقبل والتركيز على الحلول، معربًا عن أمله في أن تسهم نقاشات المؤتمر في بلورة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

ويشار إلى أن النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026 تُعقد في محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، بمشاركة وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية وصنّاع قرار اقتصادي من مختلف دول العالم، في ظل تحولات جوهرية تشهدها أنظمة التجارة والمالية الدولية، ومناقشة تحديات تباطؤ النمو وتصاعد عدم اليقين والضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock