محامون (الاقتصاد ) نظام التنفيذ الجديد حصر التنفيذ على الأموال فقط و تسجيل السندات

جدة / ياسر خليل
أقرت ملامح نظام التنفيذ الجديد جملة من التعديلات الجوهرية التي تهدف إلى رفع كفاءة الإجراءات القضائية وتحقيق التوازن بين حقوق الدائن والمدين، مع التركيز على رقمنة السندات وحماية الأصول الاقتصادية.
أبرز ملامح التحول في النظام:
شهد النظام اعتماد مبدأ “الفصل بين ذمة المدين وشخصه” ليكون التنفيذ مقتصرًا على الأموال فقط، مع اشتراط تسجيل السندات لأمر والكمبيالات عبر المنصات المعتمدة لاكتساب الصفة التنفيذية، وتحديد مدة 10 سنوات لسقوط السند التنفيذي من تاريخ استحقاقه.
كما أقر النظام مفهوم “التنفيذ العكسي” كخيار يتيح للمدين المطالبة بتنفيذ حقه، ووضع ضوابط محددة بمدة زمنية واضحة لإجراءات “المنع من السفر”.
الرقابة والضمانات الحقوقية:
وفي جانب التشديد الرقابي، ألزم النظام المنفذ ضده بالكشف عن أمواله مع تجريم حالات الإخفاء أو التضليل، متيحاً في الوقت ذاته فرصة “إمهال المنفذ ضده” لبيع بعض أصوله بما يحفظ حقوق كافة الأطراف.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد النظام على أولوية مراعاة مصلحة الطفل الفضلى عند تنفيذ أحكام الزيارة، لضمان استقرار الأسرة وحماية حقوق المحضونين.
وحول النظام قال رئيس لجنة المحامين بمنطقة مكة المكرمة خالدابو راشد ان نظام التنفيذ الجديد مواكبة للتطور لاعطاء كل ذو حق حقه ومن خلال الفصل بين ذمة المدين وشخصه وتنظيم ادق لاجراءات منع السفر وافصاح عن الاموال ناهيك عن مراعاة اكثر لمصلحة الطفل عند تنفيذ احكام الزيارة.
ويهدف نطام التنفيذ الجديد الى رفع كفاءة قضاء التنفيذ وتعزيز انفاذ العقود ودعم التحول الرقمي في اجراءات التنفيذ وتحقيق المرونة التشريعية وتسريع ايصال الحقوق مع مراعاة الحقوق الاساسية للمنفذ ضده.
واضاف ابو راشد
* حصر التنفيذ على الأموال فقط
حيث أن النظام يفصل بين ذمة المدين وشخصه، بحيث يتم التنفيذ على أمواله فقط.
* أصبح من الضروري تسجيل السندات (مثل الكمبيالات والسندات لأمر) عبر منصات معتمدة حتى تكتسب الصفة التنفيذية.
* إلزام المدين وكل من يُشتبه بنقل الأموال إليه بالإفصاح عنها، مع فرض عقوبات على من يمتنع أو يقدم معلومات غير صحيحة.
اما المحامية الدكتورة رباب احمد المعبي قالت في خطوة تعكس التطور النوعي في المنظومة العدلية في المملكة العربية السعودية، وافق مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود على نظام التنفيذ الجديد، وذلك ضمن حزمة التشريعات المتخصصة الهادفة إلى تعزيز كفاءة القضاء، وترسيخ مبادئ العدالة الناجزة، وتحقيق الاستقرار في المعاملات.
التنفيذ المالي بدلًا من السجن حيث يمثل إلغاء سجن المدين في الالتزامات المالية أحد أبرز التحولات الجوهرية في النظام الجديد، حيث انتقل التنفيذ من وسائل تمس الحرية الشخصية إلى منظومة تعتمد على ملاحقة الأموال والأصول.
ويستند هذا التوجه إلى مبدأ جوهري مفاده أن الغاية من التنفيذ هي تحصيل الحق المالي لا معاقبة المدين، إذ إن سجن المدين لا يؤدي في الغالب إلى استيفاء الأموال، بل قد يعطل قدرته على السداد ويؤخر وصول الحق إلى الدائن، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي للتنفيذ.
تعزيز الإفصاح المالي وتتبع الأموال من خلال منظومة أكثر صرامة وفعالية في الشفافية المالية بإلزام المنفذ ضده بالإفصاح عن أمواله ووسّع الالتزام ليشمل كل من يُشتبه بنقل الأموال إليه وجرّم الامتناع عن الإفصاح أو تقديم معلومات غير صحيحة، كما تم تطوير آليات تتبع الأموال والأصول، بما يحد من التهرب المالي ويضمن وصول الحقوق إلى أصحابها.
وألزم النظام تسجيل السندات التنفيذية عبر المنصات الرسمية، وفي مقدمتها منصة نافذ، لاكتساب الصفة التنفيذية، بحيث لا يُعتد بالسند التنفيذي ما لم يتم توثيقه إلكترونيًا وفق الضوابط النظامية. بهدف توحيد مصدر السندات التنفيذية ورفع مستوى الموثوقية القانونية والحد من النزاعات المتعلقة بصحة السند وتسريع إجراءات التنفيذ وهذا التوجه ينسجم مع التحول الرقمي في الإجراءات العدلية، من خلال الاعتماد على المسارات الإلكترونية وتنظيم التعامل عبر منصات رسمية معتمدة، بما يعزز كفاءة التنفيذ ودقته.

واستحدث النظام قاعدة مهمة وهي تقادم السند التنفيذي وتتمثل في سقوط السند التنفيذي بمضي (10) سنوات من تاريخ استحقاقه، ما لم يتم مباشرة إجراءات التنفيذ خلال هذه المدة، وهو ما يسهم في استقرار المعاملات وتعزيز اليقين القانوني ومنع تراكم المطالبات.
وأعاد النظام تنظيم إجراء المنع من السفر، بحيث يُفرض وفق ضوابط واضحة ولمدة زمنية محددة، بما يمنع التوسع غير المبرر، ويحقق التوازن بين متطلبات التنفيذ وحماية الحرية الشخصية.
ومن أبرز التعديلات، منح المدين مهلة لبيع أصوله بنفسه، بما يحقق أفضل قيمة ممكنة للأصول، ويحد من الخسائر، ويسهم في تسريع سداد الالتزامات.
ولم يغفل النظام الجانب الإنساني، حيث أولى عناية خاصة بتنفيذ الأحكام ذات الطابع الأسري، وعلى رأسها أحكام الزيارة، من خلال مراعاة مصلحة الطفل باعتبارها المعيار الأعلى في إجراءات التنفيذ بتنظيم تنفيذ أحكام الزيارة بأسلوب أكثر مرونة ومراعاة الحالة النفسية والاجتماعية للطفل والحد من النزاعات الأسرية أثناء التنفيذ ولتحقيق التوازن بين حق أحد الوالدين في الزيارة، ومصلحة الطفل في الاستقرار وحماية الطفل من أي ضرر محتمل. كفاءة إجرائية وتسريع إنفاذ الحقوق دون الإخلال بالضمانات القضائية.
إن نظام التنفيذ الجديد لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، بل هو إعادة صياغة متكاملة لفلسفة التنفيذ القضائي في المملكة، تقوم على تحقيق العدالة الفعلية من خلال استيفاء الحقوق، بما يعزز الثقة في القضاء ويرسّخ استقرار التعاملات.



