اخبار عامة

د.مير لـ” الاقتصاد ” : تصحيح المفاهيم الغذائية الخاطئة لدى مرضى “السرطان” ضرورة طبية

جدة/ياسر خليل

يثار كثير من الجدل حول طبيعة الغذاء المناسب خلال فترة علاج مرضى السرطان ، ولا سيما ما يشاع عن ضرورة الامتناع التام عن السكريات أو اللحوم بحجة أن “السكر يغذي الخلايا السرطانية” أو أن البروتينات الحيوانية قد تزيد من انتشار المرض.
وفي هذا الإطار يوضح استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير لـ”الاقتصاد ” ، أن هذه المعتقدات الشائعة تحتاج إلى تصحيح علمي دقيق، حتى لا تتحول إلى ممارسات غذائية خاطئة تضر بالمريض بدلاً من أن تفيده.
أولاً: فيما يتعلق بالسكر، لا يوجد دليل علمي يثبت أن تناول السكر بشكل مباشر يؤدي إلى “تغذية” الخلايا السرطانية بشكل انتقائي ، فجميع خلايا الجسم، بما فيها السليمة والسرطانية تستخدم الجلوكوز كمصدر للطاقة ، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في تناول السكريات البسيطة والمكررة، لأنها قد تؤدي إلى زيادة الوزن واضطراب مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يؤثر سلباً على الحالة الصحية العامة للمريض وقدرته على تحمل العلاج ، لذلك لا ينصح بالمنع التام للسكر، بل بالتقليل منه وتنظيم استهلاكه ضمن نظام غذائي متوازن.
ثانياً: أما فيما يخص اللحوم، فلا صحة لما يشاع عن ضرورة منعها بشكل كامل لمرضى السرطان ، وخاصة الخالية من الدهون، إذ تعتبر مصدراً مهماً للبروتين الذي يحتاجه الجسم لبناء الأنسجة، ودعم جهاز المناعة، وتعويض ما قد يفقده المريض خلال العلاج الكيميائي أو الإشعاعي ، لكن يفضل الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء، والابتعاد عن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحوم المدخنة، لما لها من آثار سلبية صحية عند الإفراط في تناولها.
ويؤكد د. مير أن التغذية السليمة لمرضى السرطان لا تقوم على المنع القاسي أو الحرمان، بل على التوازن والتنوع الغذائي ، فالمريض في مرحلة العلاج يحتاج إلى نظام غذائي غني بالبروتينات، والخضراوات، والفواكه، مع الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم ، كما أن بعض المرضى قد يعانون من فقدان الشهية أو تغيرات في التذوق، وهنا يصبح دور التغذية العلاجية مهماً في تكييف النظام الغذائي بما يناسب حالة كل مريض ، وبذلك فإن أهمية الغذاء الصحي تكمن في دوره المحوري في دعم جهاز المناعة، وتحسين قدرة الجسم على مقاومة الالتهابات، وتقليل الآثار الجانبية للعلاج، مثل الإرهاق وفقدان الوزن ، كما أن التغذية الجيدة تساهم في تحسين جودة حياة المريض بشكل عام، وتساعده على الاستجابة بشكل أفضل للعلاج الطبي.
وفي ختام تصريحه، يقدم د. مير عدداً من النصائح الصحية لمرضى السرطان وهي : الاعتماد على وجبات متوازنة تحتوي على جميع العناصر الغذائية، تناول كميات كافية من البروتين لدعم العضلات، الإكثار من الخضراوات والفواكه الطازجة، تقليل السكريات والدهون المشبعة دون منعها بشكل كامل، شرب كميات كافية من الماء، والابتعاد عن الأنظمة الغذائية القاسية أو غير العلمية التي يتم تداولها في منصات التواصل الاجتماعي ، وضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء أي تغيير جذري في النظام الغذائي خلال فترة العلاج ، مع التنويه هنا أن الغذاء ليس بديلاً عن العلاج الطبي، لكنه عنصر داعم أساسي يساعد المريض على اجتياز رحلة العلاج بأفضل حالة صحية ممكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock