الأجواء السعودية ملاذ آمن لشركات الطيران وسط اضطرابات الملاحة الجوية في الشرق الأوسط

الرياض. مشاعل العنزي
تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط مساعيها لاستعادة التوازن التشغيلي رغم استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها التاسع، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة الجوية وإلغاء آلاف الرحلات.
وفي خضم هذه التطورات، برزت الأجواء والمطارات في السعودية كأحد أبرز الملاذات الآمنة لشركات الطيران في المنطقة، مستفيدة من مستويات السلامة العالية والبنية التحتية المتقدمة التي توفرها منظومة النقل والخدمات اللوجستية في السعودية.
وتُعد المطارات السعودية خياراً عملياً لشركات الطيران التي تبحث عن مسارات بديلة أو نقاط توقف آمنة، خاصة في ظل ما توفره من إمكانات تشغيلية متقدمة، إضافة إلى ارتباطها بشبكة متكاملة من وسائل النقل تشمل القطارات والحافلات وسيارات الأجرة، ما يسهل حركة المسافرين واستمرار رحلاتهم.
وكانت شركات الطيران قد اضطرت خلال الأيام الماضية إلى تعديل مسارات الرحلات وزيادة كميات الوقود المحمولة على الطائرات أو إجراء توقفات إضافية للتزود بالوقود، تحسباً لأي تحويلات مفاجئة أو للالتفاف عبر ممرات جوية أطول وأكثر أماناً.
وشهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً بعد إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، رداً على القصف الأمريكي الإسرائيلي، ما تسبب في تعطّل رحلات في عدد من مطارات الخليج وإغلاق بعض المجالات الجوية مؤقتاً.
وفي هذا السياق، أعلنت الخطوط السعودية استئناف الرحلات من دبي وإليها جزئياً وفق جدول زمني محدود، مع استمرار تقييم إمكانية إعادة تشغيل المزيد من الرحلات تدريجياً بحسب التطورات التشغيلية.
كما لجأت طيران الجزيرة الكويتية إلى تحويل عملياتها مؤقتاً إلى مطار القيصومة، في ظل الإغلاق المؤقت للمجال الجوي الكويتي، حيث يتم نقل المسافرين براً من المطار إلى الكويت.
من جانبها، أعلنت الخطوط الجوية القطرية تشغيل عدد محدود من الرحلات إلى الدوحة بعد إعلان هيئة الطيران المدني القطرية استئناف حركة الملاحة الجوية جزئياً عبر مسارات طوارئ، مشيرة إلى أن الرحلات المعلنة مخصصة للمسافرين الذين تُعد الدوحة وجهتهم النهائية.
كما بدأت مصر للطيران تشغيل رحلات يومية إلى مطارات دبي والشارقة وأبوظبي، فيما استأنفت كل من فلاي دبي والعربية للطيران تشغيل عدد محدود من الرحلات مع استمرار تعديل المسارات والجداول بالتنسيق مع سلطات الطيران.
ويرى خبراء في قطاع الطيران أن عودة الحركة الطبيعية للرحلات الجوية في المنطقة لن تكون فورية حتى في حال إعلان وقف إطلاق النار، حيث تحتاج شركات الطيران إلى وقت لإعادة تمركز الطائرات وتنظيم أطقم العمل وإعادة جدولة الرحلات والحصول على التصاريح التشغيلية اللازمة.
ولا يزال قطاع الطيران يتأثر بشكل كبير بتداعيات النزاع، إذ تجاوز عدد الرحلات الملغاة إلى مراكز الطيران في الشرق الأوسط 27 ألف رحلة منذ بدء التصعيد العسكري، ما أدى إلى بقاء آلاف المسافرين عالقين في عدد من مطارات المنطقة، في وقت تواصل فيه المطارات السعودية أداء دور محوري في دعم استمرارية الحركة الجوية الإقليمية.



