استشاري طب أطفال يحذر: غياب التوعية الذكية يعرض الأجيال لمخاطر العصر الرقمي

جدة/ ياسر خليل
أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف لـ”الاقتصاد” ، أن التطور المتسارع في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي فرض واقعاً جديداً على الأطفال واليافعين، ما جعل مفهوم “التوعية الذكية” من أهم الأدوات التربوية والاجتماعية القادرة على الوصول إلى الأجيال الجديدة والتأثير فيها بلغة تتناسب مع اهتماماتها وطرق تفاعلها مع العالم.
وأوضح أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وأسهمت في إحداث تغييرات كبيرة في أساليب التفكير والتعلم والتواصل لدى الأطفال والشباب، الأمر الذي يستوجب تطوير أساليب التوعية التقليدية لتصبح أكثر قرباً من هذه الفئات وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها التربوية والصحية والاجتماعية.
وأشار إلى أن جيل اليوم يمتلك قدرة كبيرة على الوصول السريع إلى المعلومات، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالتمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، إضافة إلى التأثر بالكم الهائل من الرسائل الرقمية التي يتعرض لها بشكل يومي ، ولذلك فإن أساليب التوجيه التقليدية لم تعد كافية وحدها، بل أصبح من الضروري الاعتماد على التوعية الذكية التي تقوم على الحوار والتفاعل والإقناع والاستفادة من التقنيات الحديثة نفسها في إيصال الرسائل الإيجابية.
وبين د.الشريف أن نجاح التوعية يبدأ من فهم الخصائص النفسية والاجتماعية للأطفال والناشئة، حيث يفضلون المحتوى المرئي والرسائل المختصرة والتجارب التفاعلية على الأساليب التقليدية المطولة ، ومن هنا تبرز أهمية توظيف مقاطع الفيديو التوعوية القصيرة، والتطبيقات التعليمية، والألعاب الرقمية الهادفة، وحملات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في تقديم الرسائل التربوية والصحية بطريقة أكثر جاذبية وتأثيراً.
وأضاف أن من أهم ركائز التوعية الذكية تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الأطفال والشباب، من خلال تعليمهم كيفية التحقق من المعلومات ومصادرها، وعدم الانجراف وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة ، فالتكنولوجيا في حد ذاتها ليست خطراً، وإنما تتحدد آثارها الإيجابية أو السلبية وفقاً لطريقة استخدامها ومدى وعي المستخدم بها.
وشدد على أهمية الدور المحوري للأسرة في هذا الجانب، فالأسرة لم تعد مطالبة بالرقابة فقط، بل بالتحول إلى شريك فاعل ومرشد للأبناء في رحلتهم الرقمية ، فالحوار المفتوح حول المحتوى الذي يتابعونه، ومناقشة القضايا التي يتعرضون لها عبر الإنترنت، يساعدان على بناء شخصية متوازنة وواعية قادرة على اتخاذ القرارات السليمة. كذلك فإن التزام الوالدين بالاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة يمثل قدوة إيجابية تعزز من نجاح الجهود التوعوية.
واختتم د.الشريف تصريحه بالتأكيد على أن التوعية الذكية أصبحت ضرورة تفرضها متغيرات العصر، وأن الاستثمار في بناء الوعي الرقمي لدى الأطفال والشباب يعد استثماراً في مستقبل المجتمع بأكمله ، كما أن توظيف التكنولوجيا لخدمة المعرفة والقيم والسلوكيات الإيجابية لا يقتصر على حماية الأبناء من المخاطر الرقمية فقط ، بل يمنحهم أيضاً الأدوات التي تساعدهم على بناء مستقبل أكثر وعياً ومسؤولية وإبداعاً.



