مقالات

مطار الوجه.. رؤية بعيدة المدى تؤتي ثمارها

الكاتب.أيمن السهلي 

يمثل إعلان تشغيل مطار الوجه بعد أعمال التطوير والتجديد خطوة مهمة في مسيرة التنمية التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، ويعكس حجم التحول الذي تعيشه المملكة في قطاعات السياحة والطيران والنقل والبنية التحتية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
فمطار الوجه ليس مجرد منشأة حديثة أضيفت إلى شبكة المطارات السعودية، بل هو أحد المطارات التي خدمت المنطقة لعقود طويلة، وأسهمت في ربط محافظة الوجه والمناطق المجاورة ببقية مدن المملكة من خلال الرحلات الجوية المنتظمة التي لبّت احتياجات السكان والمسافرين على مدى سنوات. وقد جاء إنشاؤه في مرحلة كانت فيها الحركة الجوية أقل كثافة مما هي عليه اليوم، إلا أنه عكس اهتمام الدولة المبكر بتوفير البنية التحتية اللازمة لخدمة المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر.
ومع ما تشهده المنطقة اليوم من نهضة سياحية وتنموية غير مسبوقة، تتجلى أهمية تلك الرؤية التي استند إليها إنشاء المطار قبل سنوات طويلة. فالوجه بما تتمتع به من موقع جغرافي مميز وشواطئ خلابة ومقومات طبيعية فريدة أصبحت اليوم جزءاً من واحدة من أكبر قصص التحول السياحي في المملكة، الأمر الذي جعل من تطوير المطار ضرورة تنموية لمواكبة المتغيرات المتسارعة واحتياجات المرحلة المقبلة.
ولا يمكن النظر إلى تطوير مطار الوجه بمعزل عما يشهده قطاع الطيران المدني السعودي من نمو وتوسع كبيرين خلال السنوات الأخيرة. فقد أصبح القطاع أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والسياحية، من خلال تطوير المطارات، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين تجربة المسافر، وتعزيز الربط الجوي بين مختلف مناطق المملكة والعالم، بما يرسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية.
وأستذكر بهذه المناسبة زيارتي لمطار الوجه قبل عدة سنوات خلال فترة عملي في قطاع الطيران، حين كنت عضواً في لجنة تقييم خطط الطوارئ بالمطارات برئاسة الأستاذ عصام بوقري، والتي ضمت مختصين وخبراء من جهات متعددة. وكانت اللجنة تتولى تقييم جاهزية المطار والجهات المشاركة للتعامل مع سيناريوهات الطوارئ المختلفة، من خلال فرضيات ميدانية تحاكي حوادث واقعية، من بينها فرضية اشتعال طائرة داخل المطار وكيفية استجابة مختلف الجهات المعنية للحادث، بدءاً من فرق الإطفاء والإنقاذ والإسعاف داخل المطار، مروراً بعمليات التنسيق مع الجهات الأمنية والصحية، ووصولاً إلى نقل المصابين – وفق الفرضية – إلى المستشفيات داخل المدينة والتأكد من كفاءة إجراءات الاستجابة والتكامل بين جميع الأطراف المشاركة.
وكانت مهمتي ضمن اللجنة تتمثل في تقييم الجوانب الإعلامية وخطط الاتصال والتواصل أثناء الطوارئ والأزمات، ومدى جاهزية الجهات المعنية لإدارة المعلومات والتواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام وفق الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وقد أتيحت لي خلال تلك الزيارة فرصة الالتقاء بمدير المطار آنذاك الأستاذ معتوق السفياني، الذي ترك انطباعاً مهنياً مميزاً لدى أعضاء اللجنة. فقد لمسنا فيه نموذجاً للإدارة الواعية والقيادة الميدانية الفاعلة، من خلال حرصه على تطبيق أعلى معايير السلامة والجاهزية التشغيلية، ومتابعته الدقيقة للتفاصيل، واهتمامه المستمر بتطوير الأداء وتعزيز التنسيق بين الجهات العاملة في المطار. وكانت تلك الجهود تعكس مستوى الاحترافية الذي تميز به المطار خلال تلك المرحلة، وأسهمت في تعزيز جاهزيته التشغيلية وترسيخ ثقافة الاستعداد والتكامل بين مختلف الجهات العاملة فيه.
واليوم، ومع دخول مطار الوجه مرحلة جديدة من التطوير والتشغيل، فإننا لا نشهد مجرد تحديث لمرفق جوي، بل نشهد امتداداً لمسيرة طويلة من الاستثمار في البنية التحتية الوطنية. فالمطار الذي أُنشئ لخدمة منطقة واعدة أصبح اليوم أحد الممكنات الرئيسية لدعم السياحة والتنمية الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر، وجسراً يربط العالم بإحدى أكثر الوجهات السياحية طموحاً في المنطقة.
إن قصة مطار الوجه تؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية لا تُقاس نتائجه بالمدى القصير فقط، بل بما يحققه من أثر مستدام على مدى العقود. وما نراه اليوم هو ثمرة رؤية تنموية بعيدة المدى، جعلت من مطار الوجه شريكاً أساسياً في دعم النمو السياحي والاقتصادي، ومواكبة النهضة الكبيرة التي يشهدها قطاع الطيران المدني في المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock