المعبي (الاقتصاد ) من التشريع إلى الحوكمة: قراءة في تحديثات نظام مكافحة غسل الأموال السعودي

جدة/ياسر خليل
في خطوة تعكس نضج المنظومة التشريعية في المملكة العربية السعودية، جاءت التعديلات الأخيرة على نظام مكافحة غسل الأموال لتؤكد انتقال الدولة من مرحلة التنظيم التقليدي إلى مرحلة الحوكمة المتكاملة وإدارة المخاطر وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز قدرتها على مواجهة الجرائم المالية المعقدة ويواكب التزاماتها الدولية، لا سيما معايير مجموعة العمل المالي (FATF).
كشفت المحامية الدكتورة رباب احمد المعبي(الاقتصاد ) ومن أبرز ملامح التعديل تعزيز مسؤولية المؤسسات المالية وغير المالية في بناء أنظمة داخلية فعّالة، من خلال إلزامها بوضع سياسات وإجراءات واضحة لمكافحة غسل الأموال، واعتمادها من الإدارة العليا، وتطبيقها على جميع الفروع والشركات التابعة، بما يسهم في رفع كفاءة الرقابة الذاتية داخل المنشآت.
كما اتجهت التعديلات إلى إعادة ضبط نطاق التطبيق وتطوير أدوات المواجهة بما يتناسب مع طبيعة الجرائم المالية الحديثة، حيث مُنحت وحدة التحريات المالية صلاحيات أوسع للحصول على المعلومات بشكل مباشر، وطلب بيانات إضافية من الجهات المختصة، الأمر الذي يعزز سرعة وكفاءة تتبع العمليات المشبوهة، ويُمكّن الجهات المعنية من العمل بمرونة أعلى في كشف هذه الجرائم.
وشملت التعديلات كذلك تعزيز صلاحيات الجهات المختصة وتنظيم دور اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال، بما يدعم التنسيق بين الجهات، ويسهم في تطوير السياسات والإجراءات وفق المعايير الدولية، وهو ما يعكس انتقالًا واضحًا من المعالجة الجزئية إلى العمل ضمن إطار مؤسسي متكامل.
وفي مجملها، تمثل هذه التحديثات خطوة متقدمة نحو بناء بيئة نظامية أكثر كفاءة وشفافية، وتعكس التزام المملكة بتعزيز الثقة في منظومتها المالية، وقدرتها على التعامل مع التحديات بكفاءة واستباقية.



