رغم توترات الإقليم… اقتصاد السعودية ثابت وآمن: خبير يؤكد متانة القرارات الاستراتيجية في مواجهة صدمات الطاقة

ياسر خليل – الرياض
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع مع إيران، تتجه الأنظار إلى تداعيات المشهد على الاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع أزمات الطاقة مع الضغوط التضخمية وتقلبات الأسواق المالية. وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي أ.د. حبيب الله محمد التركستاني بتصريح خاص (الاقتصاد ) أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها كاقتصاد مستقر وآمن، مدعوم بقرارات استراتيجية متزنة عززت قدرتها على امتصاص الصدمات.
وأوضح أن التصعيد العسكري الأخير أسهم في اضطراب أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط والغاز، ما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار الغذاء عالمياً، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات عبر ممرات حيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
وبيّن أن هذه التطورات دفعت الاقتصاد العالمي نحو حالة “الركود التضخمي”، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي، ويضع صناع القرار أمام تحديات غير مسبوقة.
ورغم هذه الضغوط، شدد التركستاني على أن المملكة تمضي بثبات في إدارة المشهد الاقتصادي، مستفيدة من سياسات مالية مرنة واحتياطيات قوية، إلى جانب بنية تحتية متقدمة وقدرات لوجستية تعزز استمرارية سلاسل الإمداد. وأضاف أن ما تتخذه المملكة من قرارات مدروسة يعكس وعياً استراتيجياً عميقاً بطبيعة التحولات العالمية، وقدرة على التكيف مع المتغيرات دون الإخلال باستقرار الاقتصاد.
وأشار إلى أن اقتصادات دول الخليج قد تحقق مكاسب مالية قصيرة الأجل نتيجة ارتفاع الإيرادات النفطية، إلا أن هذه المكاسب تظل مؤقتة، في ظل مخاطر جيوسياسية تشمل تهديد المنشآت النفطية، وارتفاع تكاليف التأمين، واضطراب طرق التصدير. ومع ذلك، تبقى المملكة في موقع أكثر تماسكاً بفضل تنوع أدواتها الاقتصادية واستراتيجياتها الاستباقية.
كما لفت إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، نتيجة إعادة توجيه خطوط الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى تقلبات الأسواق المالية وتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وهو ما يرفع من تكلفة التمويل ويؤثر على حركة الاستثمارات.
وفيما يتعلق بالاقتصاد السعودي، أكد أنه جزء فاعل من المنظومة الاقتصادية العالمية، إلا أن تأثيرات الأزمة تظل ضمن نطاق يمكن التحكم به، بفضل كفاءة الإدارة الاقتصادية، واستمرار برامج التنويع، والقدرة على احتواء الضغوط التضخمية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات هيكلية واسعة، تشمل تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية، وتنويع مصادر الطاقة، وإعادة رسم خريطة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن المملكة تواكب هذه التحولات بخطوات مدروسة تعزز تنافسيتها على المدى الطويل.
واختتم التركستاني تصريحه بالتأكيد على أن ما يشهده العالم اليوم يكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الأزمات الجيوسياسية، لكنه في المقابل يبرز قوة الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة وقدرة على التخطيط الاستراتيجي، مؤكداً أن رؤية المملكة 2030 تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ استدامة الاقتصاد السعودي، وتعزيز أمنه الاقتصادي، وتحويل التحديات إلى فرص تدعم مسيرة النمو والتنمية.



