شليمار شربتلي: غياب الدعم المؤسسي يعطل تحويل الفن التشكيلي إلى صناعة عربية

القاهر: جمال عبد الخالق
أكدت الفنانة التشكيلية العالمية شاليمار شربتلي أن الفن التشكيلي يُعد من أكثر المهن التي تواجه سوء فهم مجتمعي في العالم العربي، مشيرة إلى أن السينما ووسائل الإعلام أسهمت عبر سنوات طويلة في تشويه صورة الفنان التشكيلي وتقديمه بصورة غير واقعية ما انعكس سلبًا على مكانة هذه المهنة ودورها الحقيقي في المجتمع.
وأوضحت شربتلي في حديث تلفزيوني: أن الفنان التشكيلي غالبًا ما يُنظر إليه بوصفه “عقبة أمام الحقيقة”، نتيجة تراكمات تاريخية من سوء الفهم تجاه طبيعة الفن ودور الفنان، مؤكدة أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب تحويل الفن التشكيلي إلى صناعة قائمة بذاتها، على غرار ما يحدث في مجالات السينما والمسرح والغناء.
وأضافت: أن صناعة النجومية في الفنون الأخرى تقوم على منظومة متكاملة من المؤسسات التي تدعم جميع مراحل العمل، من الفكرة حتى التنفيذ والتسويق، في حين يفتقر الفن التشكيلي إلى هذا النوع من الدعم المؤسسي، ما يحد من انتشاره وقدرته على الوصول إلى الأسواق العالمية.
وشددت شربتلي على أن تحويل الفن التشكيلي إلى صناعة حقيقية يتطلب وعيًا مجتمعيًا ودعمًا جادًا من المسؤولين، إلى جانب تبني استراتيجيات احترافية لتسويق هذا الفن عربيًا وعالميًا، مؤكدة أن الفن التشكيلي يمثل أحد الأسس الجوهرية للحياة الإنسانية، كونه مرتبطًا بالجمال والرؤية البصرية التي تُعد من أقوى أدوات الإدراك لدى الإنسان.
وأشارت إلى أن الفنان التشكيلي يؤدي دورًا محوريًا في نقل الحضارة وبناء الوعي الجمالي، لافتة إلى أن تأثيره يمتد إلى مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك الطب من خلال الإسهام غير المباشر في فهم التوازن والجمال، مؤكدة أن الفنان يمتلك القدرة على تقديم رؤية مختلفة للعالم وتغيير نظرة الإنسان إلى الحياة.
وتطرقت شربتلي إلى واقع الفن التشكيلي في العالم العربي موضحة أن التحديات لا تزال كبيرة رغم توافر مقومات واعدة في بعض دول الخليج، مشيرة إلى أن مصر تمتلك إرثًا فنيًا وحضاريًا يمتد لآلاف السنين إلا أن تغير الوعي المجتمعي أسهم في تراجع الاهتمام بالفن، وظهور ظواهر اجتماعية أثرت على أولويات المدن ودورها الثقافي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التحضر الحقيقي يقوم على احترام الآخر وتقبّل التنوع الثقافي والديني والإنساني، مستشهدة بالتجربة الأوروبية بعد الثورة الثقافية التي أرست مفاهيم الانفتاح والتعايش، مؤكدة أن الفن التشكيلي يظل أحد أهم أدوات بناء الحضارة وتعزيز الحوار الإنساني.



