وسط عالم مرتبك… الأسهم السعودية تحافظ على توازنها

الاقتصاد.الرياض
خيمت التوترات الجيوسياسية على أداء أسواق الأسهم العالمية خلال تداولات الأسبوع، في ظل تصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الجدل السياسي بشأن جزيرة جرينلاند، ما عزز حالة الحذر لدى المستثمرين وأربك توجهات الأسواق.
وفي الولايات المتحدة، واصلت وول ستريت تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، متأثرة بتقارير عن حظر الصين استيراد رقائق متقدمة من شركة إنفيديا، الأمر الذي ضغط على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. كما زادت الضغوط مع انخفاض أسهم القطاع المصرفي، عقب إعلان عدد من البنوك الكبرى نتائج أعمال جاءت دون التوقعات، ما أثار مخاوف بشأن متانة أرباح القطاع في المرحلة المقبلة.
في المقابل، سجلت الأسواق الأوروبية مكاسب قوية وبلغت مستويات قياسية، مدعومة بصعود أسهم شركات الصناعات الدفاعية، وسط تصاعد التوترات السياسية وترقب تطورات العلاقة بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن مستقبل جرينلاند، رغم تأكيد كوبنهاغن استمرار الخلاف مع واشنطن.
أما في آسيا، فقد أنهت بورصة طوكيو تداولاتها عند مستوى قياسي، مدفوعة بتوقعات إطلاق برنامج تحفيز اقتصادي حكومي، في أعقاب دعوة رئيسة الوزراء اليابانية لإجراء انتخابات عامة مبكرة. في المقابل، تراجعت أسواق الأسهم في الصين بعد تشديد متطلبات الهامش، رغم تسجيل الصادرات الصينية نمواً فاق التوقعات وبلوغ الفائض التجاري السنوي مستوى قياسياً.
تحليل: الأسهم السعودية بين التماسك والتقلبات العالمية
على الصعيد المحلي، أظهرت الأسهم السعودية أداءً متماسكاً مقارنة بالأسواق العالمية، مستفيدة من قوة العوامل الداخلية، رغم استمرار تأثرها بالمناخ الخارجي المتقلب.
ويُلاحظ أن السوق السعودية تستمد دعماً رئيسياً من:
- استقرار القطاع المصرفي بدعم من متانة المراكز المالية واستمرار نمو الائتمان.
- زخم الإنفاق الحكومي المرتبط بمشاريع رؤية السعودية 2030، خاصة في قطاعات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية.
- تحسن ربحية الشركات القيادية في قطاعات البتروكيماويات، والاتصالات، والطاقة.
في المقابل، تبقى السوق عرضة لتقلبات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، خصوصاً مع حساسية المستثمرين تجاه أي تصعيد في منطقة الشرق الأوسط. كما يترقب المتعاملون توجهات السياسة النقدية الأمريكية، لما لها من تأثير غير مباشر على السيولة وتكلفة التمويل.
وبوجه عام، تشير المعطيات إلى أن السوق السعودية ما زالت تمتلك مقومات دعم قوية على المدى المتوسط، إلا أن الأداء على المدى القصير سيظل مرهوناً بتطورات المشهد السياسي العالمي، وحركة أسعار الطاقة، ونتائج الشركات للربع القادم.



