مقالات

“نسيج” الشمول: ازدهار المرأة في العمل

بقلم ، وبيانكا باكس

يمكن للشركات استبقاء النساء وتعويض بعض الضغوط الإضافية التي تقع عليهن في العمل من خلال الكشف عن أكثر الوسائل فعالية لزيادة شعورهن بالشمول ودعم تلك الوسائل.

من الملهم أن نرى التقدم الذي أحرزته النساء في مكان العمل. ففي العام الماضي مثلًا، وصل عدد (وتنوع) النساء في الإدارات التنفيذية للشركات المُدرجة على قائمة فورتشن 500 إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. ومع ذلك، ما زلنا بعيدين عن سد الفجوة بين الجنسين أو تحقيق المساواة بين الجنسين في الشركات؛ فلا يزال تمثيل المرأة في قيادة الشركات غير كافٍ. وقد منحت الجائحة ميزة للمرونة في نظام العمل، لكننا طالبنا النساء بقدر الأكبر منها، خاصة في جوانب مثل عبء “الدوام الثاني” في رعاية الأطفال والمسؤوليات المنزلية. وخلال الجائحة، كان معدل الإقلاع عن التدخين بين النساء أعلى بكثير منه بين الرجال، مدفوعًا بمجموعة متنوعة من العوامل.

تدعم مثل هذه البيانات، إلى جانب غيرها الكثير، ما شهده الكثير منا بنفسه أو رأه في زملائه الموظفين: النساء منهكة أكثر من متوسط الرجال في المتوسط. وغني عن القول إن هذه مشكلة كبيرة للمنظمات. ونحن نؤمن بأن خلق مكان عمل يشمل المرأة نقطة انطلاق مهمة، ومن شأنه إحداث فرق كبير في جذب النساء واستبقائهن وتمكينهن من الازدهار.

لدراستنا الأخيرة نسيج الانتماء: كيف نحيك نسيجًا ثقافيًا شاملًا؟ أجرينا مقابلات أو استطلعت رأي لأكثر من 4,500 امرأة تعمل في مختلف المستويات في منظماتهن للتعرف على رأيهن وشعورهن تجاه الشمول في مكان العمل. ومما توصّل إليه بحثنا أن النساء اللواتي يشعرن بالاستبعاد في مكان العمل أكثر عرضة للإقلاع عن التدخين بثلاث مرات من اللاتي يشعرن بالشمول.

من ناحية أخرى، تروّج النساء الشاعرات بالشمول الكامل لشركاتهن بنسبة تصل إلى 11 ضعف غيرهن من النساء، وهو مؤشر رئيسي لمشاركة الموظفين.

وجدنا أيضًا أن الشمول مهم لتوظيف النساء، حيث قالت أكثر من 65% من نساء عينتنا أن البيئة الشاملة مهمة في اختيار وظيفة جديدة وكذلك لاستبقائهن.

ما الذي يجعل النساء يشعرن بالشمول؟

توصّل بحثنا أنه رغم أن الشعور بالشمول متماثل في أصله لدى جميع الموظفين، فإن التجربة الحية للشمول لدى المجموعات المختلفة تتأثر بمجموعات مختلفة من العوامل. لذلك حاولنا تحديد أكثر العوامل فاعلية في منح الأفراد شعورًا بالشمول من بين مجموعة واسعة من عوامل التمكين، بعد أن صنفناها إلى “سلوكية” و”نظامية”. بالنسبة لجميع الموظفين، تخلق مجموعة كبيرة من العوامل تجربة وشعور الشمول.

ومع استفادة شعور كل موظف وخبرته بالشمول من عوامل التمكين السلوكية والنظامية، فإن مزيج عوامل التمكين ذات الفاعّلية، التي يمكن أن نسميها نسيج الشمول، يختلف باختلاف المجموعة. فمثلًا، في حين تدفع عوامل التمكين النظامية والسلوكية شمول النساء والرجال، يكون تأثير العوامل السلوكية أكبر على شمول النساء منه على شمول الرجال. (تشمل العوامل السلوكية المعينة التي تزيد شمول النساء، على الأقل أكثر من شمول الرجال، التواصل المفتوح والصادق، وفرص النمو المقرونة بردود الفعل الشفافة، والتعاطف.)

لفهم النسيج الدقيق لشمول مختلف الأفراد في المؤسسة، من الضروري مراعاة الكثير من الجوانب المختلفة لهوياتهم. فمن النتائج الرئيسية الأخرى لبحثنا أن النظرة المتقاطعة -التي لا تقصر بحثها مثلًا على النوع، بل تراعي عوامل أخرى مثل: المحيط الجغرافي والعرق- تساعد في تحديد بدقة أكبر العوامل التمكينية الخاصة التي يمكن استخدامها لزيادة شعور وتجارب الشمول لمجموعة معينة من الناس. يمكن للشركات استخدام هذه العدسات المختلفة في تحديد عوامل التمكين المعينة التي من شأنها زيادة شمول المرأة بحسب موقع سكنها وعملها والمجموعة العرقية أو الإثنية التي تنتمي إليها.

ما الذي يمكن للمنظمات فعله؟

نعي أن الشمول في مكان العمل مجرد عامل واحد من بين العديد من العوامل التي تؤثر على المساواة بين الجنسين في مكان العمل، وتشمل عوامل خارج مكان العمل تمامًا. لكن نتائج بحثنا في أهمية الشمول في تعيين الموظفات وإشراكهن واستبقائهن تشير إلى أنه عامل مهم. لكن قد يكون تعزيز الشمول صعب وشائك؛ فلا يوجد دواء واحد لكل الأمراض، ولكل مجموعة تجربتها واحتياجاتها الفريدة فيما يتعلق بالشمول.

لكن ثمة مسار واضح للمنظمات الراغبة في حل هذا التعقيد.

أولًا: مبادرة القيادة. تبدأ أنجح جهود التغيير بالتزام الرئيس التنفيذي بتحسين الشمول وتعزيز المساواة بين الجنسين. ويشمل هذا قيادته لقضية التغيير، بالتأكد من أن فريق القيادة، ومن خلفه المنظمة بأكملها، يفهم القيمة التي ستكتسب المنظمة بتعزيز المساواة بين الجنسين. وفي النهاية، يجب أن يستخرج الرئيس التنفيذي التزامًا من جميع أعضاء المنظمة، لا النساء وحدهن.

ثانيًا: فهم التقاطع واستخدم النظرة المتقاطعة لفهم البيانات المتعلقة بمنظمتك لتحديد الإجراءات التي ستزيد شمول المجموعات المختلفة بفاعلية أكبر، وألا يقتصر ذلك على النساء إجمالًا، بل على مجموعات محددة من النساء باستخدام النظرة المتقاطعة إضافية. تُظهر بياناتنا أيضًا أن ما يظنه الأفراد خادمًا لشعورهم بمزيد من الشمول لا يتطابق بالضرورة مع ما يجعل تجاربهم أفضل في الواقع. لذلك من المهم أن تجمع المنظمات البيانات وتنصت للقصص وتأخذ الفروق الدقيقة في عين الاعتبار لتتأكد من أن لديها فهمًا عميقًا لنساء المنظمة ونسيج الشمول الخاص بهن.

أخيرًا: التركيز على السلوكيات التي تزيد شمول الموظفات عمومًا مثل: التفاعلات اليومية للموظفات مع مشرفيهن خلال الفترة التي تتبلور فيها تطلعاتهم المهنية، وهي التفاعلات (ما نسميه “لحظات الاحتكاك بالحقيقة اليومية”) التي إما أن تبني ثقتهم أو تقوضها. كذلك تقدير قيمة فرص النمو والحصول على الآراء وردود الفعل للجميع: تأكد من خوض المحادثات المناسبة، وتدريب نفسك والآخرين على التعرّف على تحيزات التفكير، ورعاية النساء في منظمتك، وإتاحة مسارات وظيفية واضحة لهن. يعد الاختبار والتعلم أيضًا من العوامل المهمة عند التعامل مع السلوكيات التي يستغرق تغييرها وقتًا طويلًا.

يمكن للمنظمات وينبغي أن تشعر بالتمكين لتتمكن من استغلال لحظة الزخم الحالية، حيث تتزايد جهود المساواة بين الجنسين لكنها لا تزال أقل من المرغوب. ويمكن للمنظمات العمل لفهم ما سيُحدث فرقًا، وتغيير نفسها ببطء وبثبات من خلال إنشاء “حلقة فاضلة” من خلال توظيف المزيد من النساء واستبقائهن، وبالتالي تحفيز غيرهن من النساء على الانضمام إليهن. وباستغلال التقدم المُحرز حتى الآن باعتباره قوة دافعة للجهود اللازمة، يمكن زيادة شمول الموظفات، وهو ما سيساعد في إرساء المساواة بين الجنسين على نطاق أوسع في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى