335 مليون ناطق بالعربية عالميًا… وحضورها الرقمي لا يتجاوز 0.5% من مواقع الإنترنت

مكة المكرمة. كمال إدريس:
صادف الحادي والعشرون من فبراير اليوم العالمي للغة الأم، وهو اليوم الذي أعلنته اليونسكو واعتمدته الأمم المتحدة لتعزيز التنوع اللغوي والتأكيد على دور اللغات في دعم الاندماج الثقافي حول العالم. وبهذه المناسبة، تكشف أحدث البيانات عن مفارقة لافتة بين الانتشار السكاني للغات وحضورها الرقمي، خاصة فيما يتعلق باللغة العربية.
وبحسب تقديرات مركز Ethnologue المتخصص في رصد اللغات عالميًا، يتحدث نحو 1.53 مليار شخص اللغة الإنجليزية، ما يجعلها الأكثر انتشارًا من حيث إجمالي عدد المتحدثين، تليها الصينية الماندرينية بـ1.18 مليار، ثم الهندية بـ609 ملايين، والإسبانية بـ559 مليونًا. وتأتي اللغة العربية في المرتبة الخامسة عالميًا، إذ يبلغ عدد المتحدثين بها نحو 335 مليون شخص، ما يؤكد ثقلها الديموغرافي ومكانتها بين اللغات الحية الكبرى في العالم.
ورغم هذا الحضور البشري الواسع، تُظهر بيانات تقرير “Digital 2025 Global Overview Report” الصادر عن DataReportal فجوة واضحة بين الواقع السكاني والتمثيل الرقمي. فاللغة الإنجليزية تُستخدم في نحو 49.2% من مواقع الويب عالميًا، بينما تحضر لغات مثل الإسبانية والألمانية واليابانية بنسب تتراوح بين 4% و6%.
أما العربية، فعلى الرغم من أنها خامس أكثر اللغات تحدثًا في العالم، فإنها لا تمثل سوى نحو 0.5% من إجمالي مواقع الإنترنت، ما يعني أنها لا تدخل ضمن أكثر 20 لغة استخدامًا على الشبكة العالمية. وتعكس هذه الفجوة تحديًا حقيقيًا أمام المحتوى العربي الرقمي، سواء من حيث الإنتاج أو الاستثمار أو التمكين التقني.
ويأتي اليوم العالمي للغة الأم ليجدد الدعوة إلى تعزيز حضور اللغات الوطنية في الفضاء الرقمي، لا سيما تلك التي تمتلك قاعدة بشرية واسعة مثل العربية، بما يسهم في حماية التنوع اللغوي وضمان عدالة الوصول إلى المعرفة في العصر الرقمي.



