2026.. منافسة شرسة قد تعيد تشكيل سوق تطبيقات التوصيل في السعودية

الاقتصاد.الرياض
تشير مؤشرات السوق إلى أن عام 2026 قد يشهد خروج عدد من تطبيقات التوصيل من السوق السعودي، في ظل اشتداد المنافسة وارتفاع وعي المستهلك الذي بات يعتمد على معادلة واضحة: الأرخص والأفضل. هذا الواقع الجديد يعكس هشاشة الولاء لتطبيقات التوصيل، وسهولة تنقل العملاء بين المنصات المختلفة بحثًا عن السعر والخدمة.
وفي هذا السياق، برز تطبيق كيتا الصيني كحالة لافتة، بعد أن تمكن من الاستحواذ على نحو 40% من حصة السوق خلال 9 أشهر فقط من انطلاقه، مستفيدًا من استراتيجية توسع سريعة وحملات ترويجية مكثفة ركزت على الخصومات والعروض القوية منذ اليوم الأول لدخوله السوق السعودي، في محاولة لإثبات حضوره وقوته مبكرًا.
إلا أن هذا النمو السريع بدأ يواجه تحديات متزايدة مع مرور الوقت، أبرزها حدة المنافسة من تطبيقات محلية وإقليمية راسخة مثل هنقرستيشن، جاهز، ومرسول، وهي منصات تمتلك خبرة طويلة في السوق، وبنية تشغيلية متقدمة، وإمكانات مالية وتسويقية كبيرة، إضافة إلى سمعة عالية ومصداقية متجذرة لدى العملاء، يصعب على أي تطبيق حديث العهد بالسوق الوصول إليها في فترة زمنية قصيرة.
واعتمد تطبيق كيتا بشكل أساسي على الترويج الإعلاني المكثف وحملات تسويق ضخمة في بدايات التشغيل، إلا أن زخم هذه الحملات بدأ يتراجع تدريجيًا، ما انعكس على مستوى الحضور الذهني للتطبيق لدى المستخدمين مقارنة بالمنافسين الذين يعتمدون على قاعدة عملاء مستقرة وتجربة استخدام متراكمة.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر الذي يواجه كيتا يتمثل في غياب قيمة مضافة حقيقية حتى الآن، إذ لم يقدم التطبيق نموذجًا مختلفًا أو خدمات نوعية جديدة تغيّر من قواعد المنافسة في سوق بات مشبعًا بالخدمات المتشابهة. ومع تراجع العروض الترويجية، قد يواجه التطبيق عزوفًا تدريجيًا من العملاء الذين اعتادوا على التنقل السريع بين التطبيقات وفقًا للسعر وجودة الخدمة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل كيتا مرهونًا بقدرته على التحول من المنافسة السعرية قصيرة الأجل إلى بناء تجربة مستدامة تعزز الولاء، وتقدم حلولًا مبتكرة تتجاوز منطق الخصومات، وإلا فإن المنافسة الشرسة قد تجعل بقاءه في السوق السعودي تحديًا حقيقيًا خلال المرحلة المقبلة



