من قلب معرض التعليم والتدريب بجدة :«كلية مكة».. حين يصبح الاسم سقفاً للطموح !

جدة (جولة) – عبدالله الزهراني:
في جولة ميدانية بين أجنحة معرض التعليم والتدريب في نسخته السابعة والمقام حالياً في جدة، تبدو الصورة للوهلة الأولى متشابهة؛ أجنحة متجاورة، شاشات مضيئة، بروشورات لتخصصات متقاربة، وعبارات رنانة عن المستقبل الباهر المنتظر !.
لكن في منتصف المعرض، كان هناك جناح لا تخطئه العين؛ منارة مرتفعة تحمل اسم «كلية مكة»، فاستوقفني الاسم قبل أن يستوقفني الجناح.
وأعتقد أن أي جهة تختار وتقرر أن تحمل اسم مدينة ما، فإن ذلك مسؤولية مضاعفة، ولابد أن تعي أن أمامها مدينة كاملة، يفترض أن تكون ميداناً لتجاربها وشراكاتها وتخصصاتها؛ وأن تتحول العلاقة من مجرد علاقة مكان، إلى علاقة احتياج وفرص ومستقبل.
هناك التقيت الدكتور ناصر الجارالله، الذي عرّف بنفسه بأنه عميد الكلية، وكان الحديث مدخلاً للتعرف أكثر على تجربة «كلية مكة» وما تحمله من توجهات وطموحات.
دار الحديث حول التعليم والتدريب وإعداد الكوادر، ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، والأهم: كيف يمكن لمؤسسة تعليمية تحمل اسم مكة أن تكون جزءاً من الحراك الكبير الذي تشهده العاصمة المقدسة.
وعرفت منه أن الكلية تأسست عام 1437هـ، وأن برامجها وتخصصاتها الحالية المعتمدة تشمل التمريض العام، والفندقة والسياحة، والطب.
وهنا قد يتبادر إلى الذهن، للوهلة الأولى، أن ارتباط الاسم بـ«مكة»، بما يحمله من دلالة دينية ورمزية عميقة، قد يضع أمام الكلية مساحة محددة للحركة، خصوصاً وهي تضم حالياً ثلاثة تخصصات فقط.
لكن الصورة، عند الاقتراب منها أكثر، تبدو مختلفة تماماً.. فالمسؤولون في الجناح أكدوا خلال الحديث معهم أن «كلية مكة» لا تتعامل مع الاسم باعتباره عنواناً يحدد نطاقها، وإنما كقيمة يمكن أن تُبنى عليها مساحات أوسع من التعليم والتأهيل والشراكات.
فمكة نفسها تتغير، واحتياجاتها تتسع، والقطاعات المرتبطة بها تتنامى؛ من الضيافة والسياحة والخدمات، إلى الإدارة والتشغيل وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى كوادر مؤهلة تفهم طبيعة المكان ومتطلبات المرحلة.
حقيقةً، أكثر ما أعجبني في الجناح حضور طلاب وطالبات الكلية، وهم يشرحون للزوار ما اكتسبوه من مهارات في العلوم الطبية والإسعاف والتمريض، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات السياحة والفندقة؛ في مشهد يعكس جانباً عملياً من تجربة «كلية مكة»، ويمنح الزائر صورة أقرب وحقيقية عن مخرجات ما يتعلمه طلابها.
ختاماً، خرجت من جولتي في المعرض بانطباع مختلف: المعرض كان في جدة.. لكن الطموحات كانت صوب مكة.. “مكة” التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين، وتشهد مشاريع تنموية متسارعة، لا يتوقف فيها الطموح، وإنما يتجه نحو آفاق بعيدة؛ أعتقد معها سيكون الطريق مفتوحاً أمام «كلية مكة» لتصبح مستقبلاً «جامعة مكة».




