أخبار الاقتصاد

فضيحة تلاعب البنك الدولي لتصنيف الصين تقلق المستثمرين .. أمريكا: استنتاجات خطيرة

عبر بعض المستثمرين والناشطين أمس عن استيائهم حيال ما جرى الكشف عنه بشأن ضغط قيادات البنك الدولي على الموظفين لرفع ترتيب الصين في تقرير مؤثر يصنف الدول على أساس مدى سهولة تنفيذ أنشطة الأعمال هناك.
وبحسب “رويترز”، قالوا أيضا إن وقف البنك الدولي لاحقا لسلسلة التقارير السنوية “ممارسة أنشطة الأعمال” قد يجعل من الصعب على المستثمرين تقييم وجهة وضع أموالهم.
وخلص تحقيق أجرته شركة المحاماة ويلمرهيل، بناء على طلب من لجنة الأخلاقيات بالبنك الدولي، إلى أن قيادات البنك الدولي بمن فيهم كريستالينا جورجييفا، التي ترأس حاليا صندوق النقد الدولي، مارسوا “ضغطا غير مناسب” لرفع ترتيب الصين في تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال 2018”.
وفي ذلك الوقت، كان البنك متعدد الأطراف الذي مقره واشنطن يسعى للحصول على دعم الصين لزيادة كبيرة في رأس المال.
وقالت جورجييفا إنها تختلف “بشكل جوهري مع النتائج والتفسيرات” للتقرير، الذي صدر أمس الأول، وقدمت إيجازا إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.
ويقول خبراء اقتصاديون إن مثل هذه التقارير الصادرة عن البنك الدولي وغيره كانت مفيدة، لكنها منذ فترة طويلة عرضة للتلاعب.
وذكروا أن بعض الحكومات، خاصة في دول الأسواق الناشئة، التي ترغب في إظهار تقدم وجذب الاستثمار، قد تصبح شديدة الاهتمام بموقفها في التقارير، التي تقيم كل شيء من سهولة دفع الضرائب إلى الحقوق القانونية.
وقفزت روسيا في التصنيف إلى المركز الـ 28 في 2020 من 120 في 2011. وكان الرئيس فلاديمير بوتين يضع تحديا للبلاد لاقتحام أعلى 20 في التصنيف بحلول نهاية العقد الماضي.
وردا على سؤال للتعليق على توقف البنك الدولي عن التصنيفات، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس “مهمة تحسين مناخ الأعمال ليست مرتبطة بوجود أي تصنيفات. التقييمات ما هي إلا مجرد مؤشر”.
غير أن الأبحاث السابقة، التي أجراها البنك الدولي أشارت إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر كانت أعلى بالنسبة للاقتصادات ذات الأداء الأفضل في تقاريره.
وعارضت كريستالينا جورجييفا ما خلص إليه تحقيق مستقل من أنها خلال عملها السابق في البنك الدولي ضغطت على موظفين لتعديل تقرير سعيا لتجنب إغضاب الصين.
وبناء على النتائج، أعلن البنك الدولي إنه سيوقف فورا تقرير “دوينج بيزنس” (ممارسة أنشطة الأعمال) بعدما كشف التحقيق عن مخالفات في تقريري 2018 و2020.
ورفضت كريستالينا جورجييفا، وهي بلغارية تولت رئاسة صندوق النقد الدولي في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، نتائج هذا التقرير.
وبحسب “الفرنسية”، قالت في بيان “لا أتفق بشكل أساسي مع نتائج وتفسيرات (التحقيق في مخالفات البيانات) من حيث صلتها بدوري في تقرير (دوينج بيزنس) الصادر عن البنك الدولي عام 2018”.
ويمكن لتلك الاتهامات أن تضر بسمعتها، وتوفر مادة للأمريكيين الذين لطالما انتقدوا المنظمات المتعددة الأطراف ومعاملتها للصين.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان “إنها استنتاجات خطرة” مؤكدة أنها بصدد “تحليل التقرير”.
وأضافت “مسؤوليتنا الأساسية هي الحفاظ على نزاهة المؤسسات المالية الدولية”.
وأعلنت كريستالينا جورجييفا أنها أبلغت مجلس صندوق النقد الدولي بالوضع. ومن المتوقع أن يلتئم المجلس لمناقشة المسألة دون أن يتضح موعد ذلك بعد.
وقال جاستن ساندفور من “مركز التنمية الدولية”، والذي كتب كثيرا عن المشكلات، التي تعانيها المنهجية المعتمدة في التقرير “يجب أن نسمع روايتها (جورجييفا) للأحداث، لكن الأمور لا تبدو جيدة في الوقت الحاضر”.
وأضاف “الاتهامات بضلوع رئيس صندوق النقد في التلاعب ببيانات اتهامات خطرة جدا”، مضيفا بأن “ذلك يبدو مثل ضربة قوية للمصداقية”.
والتقرير المهم يصنف الدول بناء على قوانين الأنشطة التجارية والإصلاحات الاقتصادية، وقد تسبب في تنافس بين حكومات على مراكز أعلى لجذب المستثمرين.
وبحسب التحقيق، فإن بكين اشتكت من تصنيفها في المرتبة الـ 78 على قائمة 2017، وتقرير العام التالي كان يفترض أن يظهر بكين في مرتبة أدنى.
وكان فريق البنك ومقره واشنطن يحضر تقرير 2018 فيما كانت قيادته منخرطة في مفاوضات حساسة لزيادة رأسمال الإقراض، الأمر الذي كان يتوقف على اتفاق مع الصين والولايات المتحدة.
في الأسابيع الأخيرة قبل صدور التقرير أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2017، طلب مدير البنك الدولي آنذاك جيم كيم، وكريستالينا جورجييفا، التي كانت الرئيسة التنفيذية للبنك، من موظفين النظر في تحديث المنهجية فيما يتعلق بالصين، بحسب التقرير الذي أجرته مؤسسة ويلمر هيل القانونية.
وناقش كيم التصنيف مع مسؤولين صينيين كبار أبدوا استياء إزاء تصنيف بلدهم، وأثار مساعدوه سبل تحسينه، بحسب ملخص للتحقيق نشره البنك الدولي.
ومن أبرز إنجازات كيم توصله لاتفاق لزيادة موارد البنك الدولي بمقدار 13 مليار دولار.
وتطلبت الصفقة دعما من الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب، الذي عارض تقديم إقراض ميسر للصين، ومن بكين التي وافقت على دفع مزيد للحصول على قروض.
ووسط ضغوط من الإدارة العليا، عدل موظفو البنك بعضا من البيانات، التي رفعت تصنيف الصين في 2018 سبع مراتب وصولا إلى المرتبة الـ 78، أي المرتبة نفسها، التي كانت تحتلها العام السابق، وفق التحقيق الذي حلل 80 ألف وثيقة وأجرى مقابلات مع أكثر من 30 موظفا حاليا وسابقا في البنك.
وبخت كريستالينا جورجييفا مسؤولا رفيعا المستوى في البنك الدولي “لإساءته إدارة علاقة البنك مع الصين والإخفاق في تقدير أهمية التقرير (دوينج بيزنس) للبلد”، بحسب التقرير.
وبعد إجراء التعديلات شكرته “لقيامه بدوره في سبيل التعددية”.
ثم زارت جورجييفا فيما بعد منزل المدير المكلف التقرير للحصول على نسخة وشكرتهم على المساعدة في “حل المشكلة”.
واستقال بول رومر، الحائز جائزة نوبل وكان كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي آنذاك، في كانون الثاني (يناير) 2018 بعدما أبلغ صحافيا بأن المنهجية المعتمدة في التصنيف تم تعديلها بشكل قد يعطي الانطباع بأن اعتبارات سياسية أثرت في النتائج، وخصوصا بالنسبة لتشيلي.
في ذلك الوقت نفى البنك الدولي بشدة أي تأثيرات سياسية على التصنيف.
وقال رومر إنه وأثناء عمله في البنك الدولي، لم يكن مدركا بأن جورجييفا كانت تضغط على موظفين من أجل الصين، رغم أن “شكوكا” ساورته كما ذكر.
وبالنسبة للتصنيفات، قال إنه عندما طرح تلك التساؤلات “دبرت كريستالينا وسيلة للتغطية على ذلك، للتستر”.
وقال رومر “كان مديري أشخاصا يفتقرون إلى النزاهة، كان أمرا لا يحتمل”، مضيفا أن “نوع الترهيب الذي يصفه هذا التقرير كان حقيقيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock