اقتصاد العالم

ترمب: شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات لإعادة تشغيل قطاع النفط الفنزويلي

الاقتصاد.الوكالات

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم السبت أنه سيسمح لشركات النفط الأمريكية بالتوجه إلى فنزويلا لاستغلال احتياطياتها الهائلة من النفط الخام، وذلك بعد العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأوضح ترمب في مؤتمر صحافي أن واشنطن ستشرك أكبر شركات النفط الأمريكية لإنفاق مليارات الدولارات على إصلاح البنية التحتية النفطية المتهالكة وبدء جني العوائد لصالح البلاد. وأضاف ترمب في تصريحات لشبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة “ستنخرط بقوة” في قطاع النفط الفنزويلي بعد العملية التي أدت إلى القبض على مادورو ونقله إلى خارج البلاد.

وأوضح ترمب عبر منشور على “تروث سوشيال” أن العملية الأمريكية نجحت في أسر الرئيس مادورو وزوجته ونقلهما جواً بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون الأمريكية. وبحسب مصادر مطلعة على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية، فإن الإنتاج والتكرير يسير بشكل طبيعي، ولم تتضرر المنشآت الرئيسية نتيجة العملية، باستثناء ميناء لا جوايرا الذي تعرض لأضرار كبيرة.

وتولى نيكولاس مادورو رئاسة فنزويلا عام 2013 بعد وفاة هوغو تشافيز، وكان قد شغل سابقاً مناصب متعددة منها سائق حافلة وزعيم نقابي ووزير خارجية ونائب الرئيس التنفيذي في حكومة تشافيز. وأكد ترمب أن الهدف من الضغوط الأمريكية هو وقف استخدام عائدات النفط في تمويل أنشطة إجرامية تشمل الاتجار بالمخدرات والإرهاب، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية نفذت غارات على قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص ومصادرة ناقلتي نفط، بينما نفت فنزويلا هذه الادعاءات واعتبرتها غير قانونية.

أظهرت بيانات تتبع السفن أن سبع ناقلات نفط كانت متجهة إلى فنزويلا عادت أدراجها مع تصاعد التوترات، إضافة إلى أربع ناقلات أوقفت رحلاتها بعد صعود القوات الأمريكية على متن سفينة “سكيبر” في منتصف ديسمبر. وفي هذا السياق، توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، أن تؤدي الأحداث الأخيرة في فنزويلا إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً بشكل فوري، مشيراً إلى أن أي تعثر في صادرات النفط الفنزويلي سيؤثر مباشرة على السوق العالمية بسبب اعتماد المصافي على النفط الثقيل الفنزويلي، رغم محدودية إنتاجه الحالي البالغ نحو 800 ألف برميل يومياً.

تمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية تُقدّر بنحو 303.8 مليار برميل، متجاوزة بذلك احتياطيات الولايات المتحدة البالغة 38.2 مليار برميل، ما يجعلها لاعباً أساسياً في سوق الطاقة العالمي. وتعتمد فنزويلا على عائدات النفط منذ أربعينيات القرن الماضي لتطوير قطاعاتها الاقتصادية المختلفة، وتوسعت البلاد عبر التأميم والاستثمار في الموارد الطبيعية كالحديد والنيكل والبوكسيت والطاقة الكهرومائية.

ورغم الجهود السابقة لتنويع الاقتصاد، فإن مشاريع التنمية تأثرت بتقلبات أسعار النفط، الركود الاقتصادي، التضخم، سوء الإدارة، والفساد، مما أدى إلى تباطؤ كبير في إنتاج النفط والعوائد خلال عهد هوجو تشافيز وخليفته مادورو. كما أدت العقوبات الاقتصادية المفروضة من الولايات المتحدة والدول الغربية إلى تراجع حاد في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 75% بين 2014 و2019، مع تفاقم نقص الغذاء والدواء، ما أسفر عن أزمة إنسانية كبيرة تفاقمت أكثر مع جائحة كورونا.

وتؤكد الأحداث الأخيرة أن فنزويلا ما زالت تمثل عنصر ضغط استراتيجي في السوق العالمية للنفط، وأن أي تغييرات في إدارة قطاعها النفطي يمكن أن يكون لها آثار مباشرة على أسعار الطاقة وموازين القوة الاقتصادية على الصعيد الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock