ترامب يهاجم باول بعد تثبيت الفائدة

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجومه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بعد قرار المجلس الأخير بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، على الرغم من مطالباته المتكررة بخفض جديد. جاء ذلك عقب أول اجتماع للسياسة النقدية في العام الجديد 2026، والذي عقد يوم الأربعاء، حيث ثبت الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند 3.75%، بعد سلسلة تخفيضات بلغت 75 نقطة أساس العام الماضي.
وأكد ترمب، في تصريحات عبر منصة “تروث” للتواصل الاجتماعي، أن باول “المتأخر جداً” رفض مجدداً خفض الفائدة، رغم أنه “لا يوجد أي سبب على الإطلاق لإبقائها عند هذا المستوى المرتفع”. واعتبر الرئيس الأمريكي أن استمرار الفائدة عند هذا المستوى “يضر ببلدنا والأمن القومي” ويكلف أمريكا مئات المليارات سنويًا في شكل مصاريف فوائد “غير ضرورية وغير مبررة”.
وأشار الفيدرالي الأمريكي إلى أن تثبيت الفائدة جاء نتيجة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع نمو الاقتصاد الأمريكي القوي. ولم يقدم المجلس أي مؤشرات حول موعد محتمل لمواصلة التيسير النقدي، مكتفياً بالإشارة إلى أن النشاط الاقتصادي يشهد “نموًا قويًا”.
توقعات الفيدرالي أشارت إلى أن الاقتصاد الأمريكي سينمو بمعدل أعلى في 2026 مقارنة بتوقعات سبتمبر الماضية، مع توقعات لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 2.3% في 2026 مقابل 1.8% سابقاً ضمن توقعات ديسمبر 2025، ما يعكس استمرار قوة الاقتصاد رغم المخاطر التضخمية.
ترمب أصر على ضرورة خفض الفائدة، مؤكداً أن “التضخم لم يعد مشكلة أو تهديدًا”، وأن الكميات الهائلة من الأموال التي تتدفق إلى الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية تتيح للبلاد دفع أقل معدل فائدة بين جميع دول العالم. وأضاف أن معظم هذه الدول “آلات صرف نقدية تدفع أسعار فائدة منخفضة، بينما الولايات المتحدة تتحمل أسعار فائدة مرتفعة بلا مبرر”.
وكانت اللجنة صانعة السياسة النقدية في المجلس قد صوتت بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75%. وشارك في المعارضة كل من المحافظ كريستوفر والر، المرشح لخلافة باول عند انتهاء ولايته في مايو، والمستشار الاقتصادي السابق ستيفن ميران، اللذان كانا يفضلان خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية.
يرى ترمب أن الرسوم الجمركية تعد “حلاً ذهبياً للاقتصاد”، إذ ستدخل مليارات الدولارات إلى خزينة الولايات المتحدة. وأضاف أن الرسوم التي فرضتها إدارته على عدة دول تجعل الاقتصاد الأمريكي “أقوى بكثير وأكثر قوة من أي دولة أخرى”، وهو ما يستدعي خفض أسعار الفائدة بشكل كبير لمواكبة هذه القوة المالية وغير المالية. وكانت الإدارة الأمريكية قد أبرمت اتفاقات تجارية مع دول عدة وفرضت رسوماً جمركية مرتفعة، وهددت دولاً أخرى بفرض رسوم كبيرة لأسباب متنوعة.
من جانبه، دافع جيروم باول عن تثبيت الفائدة خلال مؤتمر صحفي، مشيراً إلى أن التضخم المرتفع يعكس بشكل كبير الزيادات في أسعار السلع المتأثرة بالرسوم الجمركية، وأن التضخم في قطاع الخدمات لا يزال يتبع مسارًا صعوديًا. وأضاف أن الإغلاق الحكومي الطويل الذي شهدته الولايات المتحدة العام الماضي، والذي استمر 43 يوماً، أثر على التوقعات الاقتصادية في الأشهر الماضية.
وأوضح باول أن الفيدرالي حقق توازنًا جيدًا بعد سلسلة التخفيضات السابقة، ما ساهم في استقرار سوق العمل واستمرار قوة الاقتصاد، مؤكداً أن السياسات الحالية تهدف إلى مواجهة التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
وبهذا يظل التوتر بين ترمب والفيدرالي مستمراً، حيث يواصل الرئيس الأمريكي الضغط على باول لتخفيض الفائدة، بينما يصر البنك المركزي على اتباع سياسة مدروسة لمواجهة التضخم والحفاظ على نمو الاقتصاد الأمريكي.



