العرفج: الحظ ليس صدفة… بل “هندسة ذهنية”

طرح الكاتب الدكتور أحمد العرفج، في مقاله المنشور بصحيفة سبق، قراءة فكرية مختلفة لمفهوم “الحظ”، مبتعدًا به عن الصورة التقليدية المرتبطة بالمصادفة والقدر الأعمى، ليقدّمه بوصفه سلوكًا عقليًا ومنهج حياة يمكن للإنسان أن يصنعه ويطوّره.
العرفج لا يتعامل مع الحظ كحالة غيبية خارجة عن الإرادة، بل يضعه في إطار عملي واضح، يربطه بالاستعداد الذهني، والمثابرة، والعمل الجاد، والانفتاح على الفرص. ومن خلال طرح منظم، يؤكد أن الأشخاص الذين نصفهم بـ”المحظوظين” ليسوا كذلك لأن الحظ يلاحقهم، بل لأنهم يهيئون أنفسهم جيدًا لالتقاط الفرص عندما تمر أمامهم.
ويشير المقال إلى أن الحظ أقرب إلى ما يسميه الكاتب “الهندسة الذهنية”؛ أي طريقة التفكير التي تجعل الإنسان يرى ما لا يراه غيره، ويركّز على الإمكانات بدل العوائق، ويتعامل مع الحياة بحالة استعداد دائم. فالإيمان بإمكانية التحسّن ووجود الفرص، وفق العرفج، يوسّع دائرة الانتباه ويزيد من احتمالية النجاح.
كما يلفت الكاتب إلى علاقة الحظ بالمثابرة، موضحًا أن النتائج التي تبدو سهلة من الخارج غالبًا ما تكون خلفها جهود كبيرة وتحضير طويل. فكلما زاد الجهد والاستعداد، ارتفعت احتمالية ما نسمّيه “الحظ الجيد”.
ويختصر العرفج فكرته في معادلة لافتة:
الاستعداد + المثابرة + الانفتاح + الالتقاء بالفرصة = الحظ الحسن
وهي معادلة تختزل فلسفة كاملة في التعامل مع الحياة، تجعل من الحظ نتيجة منطقية للسلوك، لا مفاجأة عشوائية.
اللافت في المقال أيضًا توظيف الكاتب للبعد الأدبي، حيث عبّر شعريًا عن فكرته بقوله:
“حتى ولو حظي تعثّر مرةً
سأهندس الحظ الذي يتعثر”
في إشارة إلى روح التحدي، وأن التعثر لا يعني غياب الحظ، بل فرصة لإعادة تشكيله.
في مجمله، يقدّم المقال رسالة تحفيزية عميقة مفادها أن الحظ ليس امتيازًا لقلة، بل مهارة يمكن تعلّمها، تبدأ من الداخل: من طريقة التفكير، ومن الجاهزية النفسية، ومن الإصرار على العمل. وهنا يتحول الحظ من انتظار سلبي إلى فعل يومي واعٍ



