أسعار النفط تتجه إلى 100 دولار بفعل اضطرابات الإمدادات وتوقف الشحن في مضيق هرمز

الاقتصاد.الرياض. الوكالات
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2022، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما صاحبها من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 18% خلال الأسبوع الجاري، حيث تجاوزت العقود الآجلة مستوى 85 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، في وقت استقرت فيه أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب مستوى 81 دولارًا للبرميل.
وخلال تعاملات الجمعة، ارتفع خام برنت تسليم مايو بنسبة 0.5% ليصل إلى 85.8 دولارًا للبرميل عند الساعة 11:25 صباحًا بتوقيت الرياض، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل بنسبة 0.6% ليبلغ 81.5 دولارًا للبرميل.
وجاءت هذه الارتفاعات الحادة نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، بعد توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وما تبعه من اضطرابات في حركة الإمدادات النفطية العالمية، خصوصًا مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وأفاد مركز المعلومات البحرية المشتركة بأن حركة المرور التجارية عبر المضيق توقفت بشكل شبه كامل، نتيجة التهديدات الأمنية وصعوبات التأمين وارتفاع مستوى المخاطر التشغيلية للسفن في المنطقة.
وتسبب هذا الوضع في ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية تمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي عاملًا رئيسيًا في تقلبات الأسعار.
ومع استمرار التوترات دون مؤشرات واضحة على التهدئة، حذر بنك غولدمان ساكس من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في حال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول.
وأوضح البنك أن استمرار تدفق النفط بمستويات منخفضة عبر المضيق لعدة أسابيع قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على الإمدادات العالمية، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات الحالية.
وفي المقابل، تسعى بعض الدول إلى التخفيف من حدة الأزمة عبر إجراءات مؤقتة لدعم الإمدادات. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية السماح مؤقتًا للهند بإتمام المعاملات المرتبطة بشحنات النفط الروسي العالقة في البحر، بهدف تقليل الضغوط على السوق العالمية في المدى القصير.
كما بدأت الولايات المتحدة دراسة مجموعة من الخيارات للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط والبنزين، من بينها احتمال السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في خطوة قد يتم تنفيذها بالتنسيق مع عدد من الدول المستهلكة الكبرى لتعزيز استقرار السوق.
وفي آسيا، بدأت تداعيات أزمة الطاقة تظهر بشكل واضح، إذ طلبت الحكومة الصينية من شركات التكرير الكبرى تعليق صادرات الديزل والبنزين لإعطاء الأولوية لتلبية الطلب المحلي، بينما دعت شركات التكرير في اليابان الحكومة إلى الإفراج عن جزء من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.
من جانبها، اتخذت السعودية خطوات استباقية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، حيث رفعت سعر خامها الرئيسي الموجه إلى المشترين في آسيا لشحنات أبريل بأكبر زيادة منذ أغسطس 2022، كما بدأت في تحويل ملايين البراميل من النفط إلى موانئها المطلة على البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على المرور عبر المضيق.
وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق المنتجات النفطية ارتفاعات حادة، إذ قفزت العقود الآجلة لوقود الغاز منخفض الكبريت في أوروبا بنحو 44% خلال الأسبوع الجاري، بينما ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 9% وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق العالمية، حيث اتسع الفارق بين أقرب عقدين لخام برنت إلى 4.37 دولار للبرميل في نمط يُعرف بـ”الباكورديشن”، وهو مؤشر غالبًا ما يعكس توقعات بارتفاع الأسعار على المدى القريب.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن أسواق الطاقة العالمية تواجه مرحلة من التقلبات الحادة، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار الإمدادات خلال الفترة المقبلة



