مقالات

قصة صمود: سوق الأسهم السعودية

الكاتب : احمد عسيري استراتيجي الابحاث في  Pepperstone

 في الأسبوع المنصرم الذي طغت عليه المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، أظهرت سوق الأسهم السعودية مرونة مالية لافتة. فعلى الرغم من موجة عدم اليقين الأولية التي هددت بعرقلة أداء المؤشرات المحلية منذ بداية العام، شهدت السوق تحولاً حاداً؛ إذ تمكنت من محو خسائر مبكرة ثقيلة بلغت نحو 5%، لتنهي الأسبوع في المنطقة الإيجابية. ويعكس هذا التعافي سردية اقتصادية مميزة، حيث تتحول التقلبات أحياناً ـ بفضل مكانة السعودية الاقتصادية ـ إلى عنصر استقرار في السوق.

وشهدت هذه الموجة البيعية الأولية تراجع السوق بنحو 5% يوم الأحد، وهي حركة أدت إلى فقدان أكثر من 400 مليار ريال من القيمة السوقية، في وقت كان فيه المشهد الاستثماري يتسم بالحذر. ومع ذلك، اتضح أن عمليات البيع كانت قصيرة الأجل، مع عودة الاستقرار إلى معنويات المستثمرين من المؤسسات والأفراد بحلول منتصف الأسبوع.

وكان قطاع الطاقة المحفز الأبرز لهذا التحول، وهو أمر ليس بمستغرب؛ فمع ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، بدأت الشركات الكبرى في السوق السعودي، وعلى رأسها أرامكو السعودية، بالقيام بدور التحوط الطبيعي. وقد تجلت العلاقة العكسية التي تظهر غالباً في الأسواق العالمية بوضوح؛ فبينما تضغط الصدمات الإقليمية عادة على أسواق الأسهم، فإنها في الوقت ذاته تعزز توقعات الأرباح للشركات المرتبطة بقطاع الطاقة، التي تهيمن على المؤشر السعودي.

وبحلول جرس الإغلاق في 5 مارس، لم تستعد السوق فقط نحو 400 مليار ريال التي فقدتها يوم الأحد كقيمة سوقية، بل أضافت قرابة 70 مليار ريال أخرى، ما رفع إجمالي القيمة السوقية إلى نحو 9.36 تريليون ريال. كما ارتفع مؤشر “تاسي” الرئيسي فوق مستوى 10,700 نقطة، لينهي الأسبوع الماضي مرتفعاً بنحو 0.60%. ويعكس هذا الأداء ديناميكية سوق ناضجة، إذ إن قدرة السوق المالية السعودية على امتصاص موجة بيع حادة وعالية الضغط خلال أسبوع تداول واحد تؤكد ثقة المستثمرين في المنظومة المالية للسعودية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock