دراسة جينومية مشتركة لكاوست تكشف 15 سلالة غير معروفة سابقًا من المرجان في المحيطين الهندي والهادئ

الاقتصاد. ياسر خليل
كشف علماء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن أحد أشهر أنواع الشعاب المرجانية في العالم، والمعروف باسم المرجان الأنبوبي (Organ Pipe Coral)، والذي ساد الاعتقاد لعقود بأنه نوع مرجاني واحد واسع الانتشار، يضم في الواقع ما لا يقل عن 15 سلالة جينية متميزة. وتبيّن أن اثنتين من هذه السلالات معروفتان حاليًا في البحر الأحمر فقط.
وتكشف الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية Molecular Phylogenetics and Evolution، عن رؤى جديدة حول التاريخ التطوري لهذا المرجان الذي ظل محل دراسة واسعة لقرون. واعتمد الفريق البحثي على أسلوب تحليل العناصر فائقة الحفظ (Ultraconserved Elements)، وهي مقاطع من الحمض النووي تتطور ببطء، وتعمل كبصمات جينية دقيقة. وبينما كانت التقنيات السابقة ترى نوعًا واحدًا فقط، كشف التحليل الجيني الحديث عن 15 سلالة تطورية متميزة، ارتبط كثير منها بمناطق جغرافية محددة بدلًا من انتشارها عبر المحيطات بأكملها.
وقالت الدكتورة لورا ماكرينا، زميلة ما بعد الدكتوراه في كاوست وقائدة الدراسة “تبدو هذه الشعاب المرجانية متشابهة جدًا من حيث هيكلها التركيبي، ولهذا ظل تنوعها الحقيقي مخفيًا لفترة طويلة. أما اليوم، فتتيح لنا الأدوات الجينومية التعمق بدرجة غير مسبوقة في تاريخها التطوري، وفهم كيفية ارتباط أنواع الشعاب المرجانية ببعضها – أو انعزالها – عبر المناطق المختلفة”.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للبحر الأحمر، حيث حدّد الباحثون سلالتين مرجانيتين تبدوان فريدتين للمنطقة، ما يعزز الأدلة المتزايدة على أن البحر الأحمر يُعد أحد أبرز مراكز التنوع الحيوي البحري على مستوى العالم.
من جانبها، قالت البروفيسورة فرانشيسكا بنزوني، الأستاذة المشاركة في علوم البحار في كاوست والمشاركة في تأليف الدراسة، إن هذا العمل يسلط الضوء أيضًا على حجم التنوع الحيوي البحري الذي لا يزال بحاجة إلى توصيف علمي دقيق وموسع. وأضافت “غالبًا ما نفترض أن الكائنات المرجانية الأكثر شيوعًا في الشعاب قد أصبحت مفهومة بالكامل، لكن دراسات كهذه تؤكد أن أمامنا الكثير لاكتشافه بعد. وقد تكون بعض هذه السلالات المرجانية محصورة في نطاقات جغرافية محدودة نسبيًا، ما يجعل توثيقها وفهمها أكثر أهمية”.
وتبرز النتائج الدور المتنامي للأدوات الجينومية في مساعدة الباحثين على فهم تنوع الشعاب المرجانية وأنماط توزيع الكائنات المرتبطة بالشعاب عبر البيئات البحرية المختلفة.
وشارك في الدراسة باحثون من عدد من المؤسسات الدولية، من بينها متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي، وكلية هارفي ماد، وجامعة كافوسكاري في البندقية، ومركز ناتوراليس للتنوع الحيوي، وشركة أوشن إكس، وجامعة جيمس كوك، وجامعة ريوكيوس، في انعكاسٍ واضح لاعتماد علم التصنيف في عصر الجينوميات بصورة متزايدة على الشراكات العالمية.
وتوفر الدراسة أساسًا لأبحاث مستقبلية حول تطور الشعاب المرجانية، والتنوع الحيوي للشعاب، وتخطيط جهود الحماية في البحر الأحمر ومحيطات العالم. وتواصل كاوست توظيف أحدث الأدوات الجينومية لكشف مزيد من الأسرار المخفية داخل الشعاب المرجانية، وبناء فهم أعمق لمستقبل النظم البيئية البحرية وتحوّلاتها عبر الزمن.



