خبراء: الحرب في الشرق الأوسط تربك قطاع السفر العالمي وتعطل أكثر من 20 ألف رحلة جوية

الاقتصاد.الرياض
قال خبراء في قطاع الطيران والسياحة إن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أدى إلى اضطرابات غير مسبوقة في حركة السفر العالمية، بعد إغلاق مجالات جوية وتعطل آلاف الرحلات، ما تسبب في تقطع السبل بملايين المسافرين حول العالم ورفع تكاليف السفر بشكل كبير.
وأوضح خبراء أن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وما تبعه من ردود عسكرية متبادلة، أديا إلى أزمة معقدة في قطاع الطيران العالمي، حيث تم تعليق أو إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت نتيجة إغلاق مجالات جوية في عدة دول، بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في بيانات الطيران.
وقال هنري هارتفيلدت، مؤسس شركة «أتموسفير ريسيرش غروب» للاستشارات في مجال السفر، إن ما يحدث حالياً يمثل «مأزقاً كبيراً في قطاع الطيران»، مضيفاً أن الأزمة الحالية تعد من أكثر الأحداث فوضوية التي يشهدها القطاع منذ هجمات 11 سبتمبر التي أدت حينها إلى إغلاق المجال الجوي في الولايات المتحدة.
وتسببت الأزمة في تعطّل خطط سفر ملايين المسافرين حول العالم. ومن بينهم مسافرة صينية كانت تستعد للسفر من باريس إلى شنغهاي عبر دبي، لكنها اضطرت إلى تغيير مسار رحلتها ودفع نحو 1600 دولار للوصول إلى وجهتها، وهو أكثر من ضعف قيمة تذكرتها الأصلية.
كما ارتفعت الاستفسارات عن وثائق التأمين السياحي التي تتيح إلغاء الرحلات لأي سبب بنحو 18 ضعفاً خلال هذا الأسبوع، وفقاً لشركات متخصصة في التأمين على السفر، في مؤشر على تنامي مخاوف المسافرين من استمرار الاضطرابات.
تداعيات تمتد إلى الفنادق والسفن السياحية
ولم يقتصر تأثير الأزمة على الطيران فقط، بل امتد إلى قطاعات أخرى في صناعة السفر، إذ تعرضت بعض المنشآت الفندقية في دبي لأضرار طفيفة نتيجة شظايا ناجمة عن هجمات بطائرات مسيرة، كما علقت سفينة الرحلات البحرية MSC Euribia التي تقل أكثر من 6300 راكب في دبي، في وقت تسعى فيه الشركة المشغلة إلى تأمين رحلات جوية لإعادة الركاب إلى بلدانهم.
كما أعلنت الشركة إلغاء بقية رحلاتها البحرية المنطلقة من دبي خلال موسم الشتاء، في ظل استمرار التوترات في المنطقة.
تكاليف إضافية وتغييرات في مسارات الرحلات
وتواجه شركات الطيران تكاليف إضافية كبيرة نتيجة تغيير مسارات الرحلات أو إلغائها، إضافة إلى ارتفاع استهلاك الوقود نتيجة التحليق لمسافات أطول لتجنب مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة الطيران الأسترالية «كانتاس» تعديل مسار رحلاتها بين بيرث ولندن لتتوقف في سنغافورة للتزود بالوقود، بدلاً من تشغيل الرحلة المباشرة المعتادة.
ويرى خبراء أن هذه التغييرات ستنعكس في نهاية المطاف على أسعار التذاكر والإقامة الفندقية، حيث غالباً ما يتم تمرير التكاليف الإضافية إلى المسافرين.
قطاع بقيمة 11.7 تريليون دولار
وتأتي هذه التطورات في وقت يُعد فيه قطاع السياحة والسفر أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم، إذ تُقدر مساهمته بنحو 11.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي، وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة.
وكانت شركات الطيران قد بدأت عام 2026 بتوقعات متفائلة بتحقيق أرباح قياسية، إلا أن سلسلة الأزمات الجيوسياسية خلال العام الجاري، بما في ذلك النزاعات العسكرية وأعمال العنف في بعض الوجهات السياحية، بدأت تلقي بظلالها على الطلب على السفر والحجوزات السياحية.
ويتوقع خبراء أن تستمر حالة عدم اليقين في قطاع السفر خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الطيران وسلاسل الإمداد العالمية



