السعودية تحتوي مخاطر الأسبستوس وتشكّل لجنة دائمة لمتابعة حظر استخدامه”

وافق مجلس الوزراء في جلسته التي عُقدت في الرياض يوم الثلاثاء الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ين عبدالعزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.
ويُعَدّ الأسبستوس مجموعة من الألياف المعدنية التي استُخدمت على نطاق واسع في العديد من الصناعات، خاصة مواد البناء، نظراً لخصائصها المتمثلة في القوة ومقاومة الحرارة. إلا أن هذه المادة تُشكل خطراً بالغاً على الصحة العامة، حيث تتسبب في أكثر من 200 ألف حالة وفاة سنوياً حول العالم، إلى جانب عبء كبير من الأمراض المزمنة.
ووفق تقييم منظمة الصحة العالمية، فإن جميع أشكال الأسبستوس تسبب عدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان الرئة والحنجرة والمبيض، إضافة إلى ورم المتوسطة، وهو سرطان يصيب بطانات الصدر والبطن. كما يرتبط الأسبستوس بأمراض تنفسية مزمنة مثل تليف الرئتين “الأسبست”.
وبسبب استخدام الأسبستوس على نطاق واسع في مواد البناء، فإن المخاطر لا تقتصر على فترة الاستخدام فقط، بل تمتد لسنوات أو حتى عقود لاحقة، حيث يتعرض للخطر كل من يشارك في بناء المباني أو صيانتها أو هدمها، خاصة عند تحلل المواد المحتوية على الأسبستوس.
أكثر من 70% من سرطانات العمل مرتبطة به
وتشير التقديرات المشتركة لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية إلى أن التعرض المهني للأسبستوس مسؤول عن أكثر من 70% من الوفيات الناتجة عن السرطانات المرتبطة بالعمل، إضافة إلى فقدان نحو 4 ملايين سنة من سنوات العمر المصححة باحتساب مدة العجز سنوياً.
ويواجه عمال البناء والتشييد، والعاملون في صيانة المباني وهدمها، والعاملون في تعدين وتجهيز الأسبستوس، أعلى مستويات الخطر، إضافة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع منتجات تحتوي عليه مثل بلاط الأسقف وأجزاء المركبات. كما يزيد التدخين من خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير عند التعرض للأسبستوس.
الحظر هو الحل الأكثر فاعلية
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الطريقة الأكثر فاعلية للوقاية من الأمراض المرتبطة بالأسبستوس هي الوقف التام لاستخدام جميع أشكاله، وقد حظرت أكثر من 50 دولة استخدام الأسبستوس من خلال تشريعات قانونية، مع التوجه لاستخدام مواد بديلة أقل خطورة.
ورغم حظر الأسبستوس في عدد من الدول، فإن التحدي الأكبر يتمثل في التعامل مع المباني القديمة التي تحتوي عليه، إضافة إلى طول فترة الكمون بين التعرض وظهور المرض، ما يعني استمرار تسجيل حالات مرضية ووفيات لسنوات طويلة، وتم تحديد عدة مواد بديلة للأسبستوس، خاصة في قطاع البناء، من بينها مواد تقليدية خالية من الألياف، وتُعد أقل خطورة على صحة الإنسان، ما يعزز فرص الاستغناء الكامل عن الأسبستوس مستقبلاً.



