التحول المالي الرقمي… المملكة ترسم مستقبل الاقتصاد الذكي

تمضي المملكة العربية السعودية بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانتها في صدارة التحول الرقمي، مستندة إلى رؤية 2030 التي جعلت من التقنية والابتكار محركات رئيسية لتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز كفاءة القطاع المالي. ويعكس التحول المالي الرقمي الذي تشهده المملكة اليوم نموذجًا متقدمًا في تحديث الأسواق المالية، وتسريع نمو التكنولوجيا المالية، وبناء منظومة مالية ذكية تدعم التنمية المستدامة وترسّخ الريادة السعودية إقليميًا وعالميًا.
ويأتي هذا الإصدار الخاص من صحيفة الاقتصاد الإلكترونية تحت عنوان «المملكة تقود مستقبل التحول الرقمي» في توقيت بالغ الدلالة، مع اختتام أسبوع جدة للتكنولوجيا المالية 2025، الحدث الذي جسّد عمليًا أحد أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030، والمتمثل في التحول المالي الرقمي بوصفه ركيزة أساسية لبناء قطاع مالي حديث، تنافسي، وقادر على دعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله.
لماذا هذا الإصدار؟
لأن التحول المالي الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لاقتصاد يتطلع إلى الريادة العالمية. ويأتي هذا الملحق ليواكب ما يشهده القطاع المالي السعودي من تطور متسارع في البنية التقنية، والأنظمة التشريعية، ونماذج الأعمال، مدفوعًا برؤية واضحة تستهدف رفع كفاءة الأسواق المالية، وتعزيز الشمول المالي، وتحفيز الابتكار، وتمكين القطاع الخاص من لعب دور محوري في الاقتصاد الوطني.
أولوية وطنية
وضعت رؤية 2030 التحول الرقمي في صميم إصلاح القطاع المالي، إدراكًا لأثره المباشر في تعزيز كفاءة العمليات، وخفض التكاليف، ورفع مستوى الشفافية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحسين تجربة العملاء. وقد انعكس ذلك في التوسع الكبير في حلول التكنولوجيا المالية، وتبني الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والأتمتة، بما أسهم في بناء منظومة مالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
نموذجًا للتحول المنشود
جاء أسبوع جدة للتكنولوجيا المالية 2025 ليترجم هذه التوجهات الوطنية إلى واقع عملي، من خلال محتوى تعليمي تطبيقي ركّز على أدوات الاستثمار الحديثة، وتقنيات التداول، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، والتحول الرقمي للمؤسسات المالية. جامعًا تحت مظلته أكثر من 5000 مشاركوأكثر من 40 جلسة تعليمية وحلقة نقاشية، قدّمها نخبة من الخبراء المحليين والدوليين، أسهمت في رفع الوعي المالي الرقمي، وتمكين المشاركين من مهارات عملية تدعم كفاءة اتخاذ القرار في بيئة أسواق متغيرة.
أهمية التحول المالي الرقمي
يمثل التحول المالي الرقمي رافعة رئيسية لتطوير القطاع المالي السعودي، حيث يسهم في: تعزيز تنافسية البنوك والمؤسسات المالية إقليميًا وعالميًا. دعم نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية، وخلق فرص استثمارية جديدة. تمكين الشمول المالي، وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية. تحسينإدارة المخاطر، ورفع كفاءة الامتثال والحوكمة. جذب الاستثمارات الأجنبية عبر بنية مالية رقمية موثوقة ومتقدمة. تسريع نمو التكنولوجيا المالية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030
إن تسريع نمو قطاع التكنولوجيا المالية يُعد أحد المسارات المباشرة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، من خلال زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وتمكين القطاع الخاص، وبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار. وقد أسهمت المبادرات الوطنية، والاستثمارات في البيانات والذكاء الاصطناعي، وتطوير البيئة التنظيمية، في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والتحول المالي الرقمي.
ولا يمكن الحديث عن نجاح أسبوع جدة للتكنولوجيا المالية دون الإشارة إلى الدور البارز لصاحب السمو الملكي الأمير الدكتور سيف الإسلام بن سعود بن عبد العزيز، الذي جاءت رعايته الكريمة ورؤيته الطموحة لتؤكد أهمية الاستثمار في المعرفة المالية المتخصصة، وبناء منصات تعليمية متقدمة تسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزية القطاع المالي في المملكة لمستقبل رقمي متسارع.
ختامًا
إن هذا الإصدار الخاص ليس احتفاءً بحدث ناجح فحسب، بل توثيق لمسار وطني متكامل تقوده المملكة بثقة نحو مستقبل رقمي متقدم. مسار يجعل من التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، أدوات فاعلة لتحقيق اقتصاد مزدهر ومستدام، ويؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تواكب التحول الرقمي فحسب، بل تقوده وتعيد صياغة ملامحه.
جمال عبد الخالق
مدير التحرير



