مقالات

الأسهم الخليجية عند مفترق طرق بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات مرتفعة

تحليل الأسواق عن احمد عسيري استراتيجي الابحاث في  Pepperstone

يقدم المشهد الحالي للأسهم الخليجية حالة من التباين الواضح، حيث تفرض التوترات الجيوسياسية إعادة تقييم سريعة للمخاطر الإقليمية مع استمرار مستويات التذبذب العالية.

بينما يظل المسار العام للسوق مرتبطًا بقوة أساسيات قطاع الطاقة، فإن حركة الأسعار الحالية تكشف عن سوق يقف عند مفترق طرق، حيث تخضع قناعات المستثمرين لاختبار نتيجة التغير في الديناميكيات الأمنية ضمن الممرات الملاحية الحيوية.

في أبوظبي، كان مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بمثابة المؤشر الرئيسي لعملية إعادة تقييم المخاطر في الإمارات، حيث شهد تصحيحًا وصلت نسبته إلى نحو أربعة عشر بالمائة من قمته قبل الأحداث، وهو توجه يؤكد مدى حساسية تدفقات رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة للتقاطع ما بين اللوجستيات العالمية والاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، أظهر مؤشر سوق دبي المالي إشارات على استقرار نسبي مدافعًا عن مستوى 5400 نقطة ليغلق بشكل عام عند مستوياته المسجلة في أواخر يناير رغم التراجع الأسبوعي الطفيف، وتشير هذه المرونة إلى أنه رغم هشاشة المعنويات، بدأ يتشكل قاع للسوق مع ظهور دعم شرائي يمتص جزئيًا تقلبات الأسعار.

وبعيدًا عن هذه المؤشرات الرئيسية، تجري في العمق عملية تدوير للمراكز الاستثمارية، حيث تناقضت الضغوط السعرية التي دفعت بعض أسهم العقارات والمرافق نحو الحد الأدنى اليومي مع المكاسب المتواضعة التي شهدها قطاع خدمات الاتصالات، مما يشير إلى أن المرحلة لم تعد تتعلق ببيع واسع النطاق بقدر ما هي بحث عن مراكز دفاعية. ورغم التحديات التي واجهت القطاع المالي، تظل الاستراتيجية العامة للكثيرين قائمة على اقتناص الفرص في هذا القطاع بدلًا من الانسحاب من هذه الفئة من الأصول.

أما في السعودية، فيستمر مؤشر تاسي في العمل وفق مجموعة مختلفة من الديناميكيات، بارزًا كأوضح سوق في المنطقة على استراتيجية الشراء عند الانخفاض، حيث حافظت الأسهم السعودية على مرونة ملحوظة واختبرت مستوى أحد عشر ألف نقطة قبل أن تستقر دونه قليلًا قبيل عطلة عيد الفطر. وقد توفر هذه التهدئة في التداولات فترة تبريد إيجابية للسوق بينما يعمل المجتمع الدولي على تأمين طرق الطاقة في مضيق هرمز.

ومع بقاء أسعار خام برنت قرب مستوى 105 دولارات، تظل الموازنات المالية لدول الخليج قوية للغاية، حيث يوفر هذا الارتفاع في أسعار الطاقة تدفقات مالية كبيرة تعزز الجدوى الاستثمارية للمنطقة على المدى الطويل.

وبالنسبة للأسبوع الحالي، من المتوقع أن تؤدي السيولة الضعيفة خلال فترة التداول القصيرة هذا الأسبوع بسبب عطلة العيد إلى احتمالية حدوث تقلبات حادة في الأسعار. وفي نهاية المطاف، تملي الجيوسياسية طبيعة التقلبات قصيرة الأمد، فإن واقع أسعار النفط المكونة من ثلاثة أرقام يستمر في دعم قصة النمو الإقليمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock