استشاري للطلبة: اضبطوا ساعتكم البيولوجية قبل العودة إلى مقاعد الدراسة

جدة/ ياسر خليل
دعا أستاذ واستشاري أمراض الصدر وطب النوم البروفيسور سراج عمر ولي، طلبة المدارس إلى استغلال الأيام المتبقية من الإجازة الصيفية في ضبط الساعة البيولوجية مع قرب العودة للمدارس ، مشيرًا إلى أن النوم الصحي له انعكاسات إيجابية عديدة سواء في تنظيم آلية هرمونات الجسم وخصوصًا الميلاتونين وهرمون النمو، أو التعرض لضعف الإنتاجية والتحصيل العلمي.
ووجّه البروفيسور ولي نصائح مهمة وهي: تجنّب السهر والحرص على النوم الصحي مبكرًا، والحدّ من استخدام الأجهزة الإلكترونية يوميًا، وتبني إدارة وتنظيم الوقت من خلال برنامج محدد يومي بعد العودة من المدرسة يساعد على عدم هدر الوقت في الأمور غير المفيدة، والحرص على الغذاء الصحي وممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة يوميًا، والحد من تناول مشروبات الكافيين (الشاي والقهوة) وخصوصًا في الساعات القريبة من النوم؛ لكونها تساعد على حدوث الأرق.
وقال : إن الطلاب الآن بحاجة إلى تنظيم آلية الساعة البيولوجية مع قرب العودة للمدارس ، فتجنّب السهر والنوم مبكرًا يساعد على عدم تعرض الطالب أو الطالبة إلى الشعور بالخمول والنعاس المتكرر والتعب وتعكر المزاج في فترات النهار؛ لكون الجسم لم يحصل على كفايته من ساعات النوم اللازمة التي تتراوح بين 8-9 ساعات للطلاب والطالبات خصوصًا في مرحلة الابتدائية.
وأضاف: “عند السهر يسبب الفرد الاختلال لأهم هرمون وهو الميلاتونين الذي يعمل على ضبط الساعة البيولوجية، وهو هرمون موجود بشكل طبيعي في الجسم، وينتج من الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويلعب دورًا مهمًا في تنظيم دورة النوم لدى الإنسان، وهو يفرز ليلًا وتكون في أعلى مستوياتها في ساعات الليل المتأخرة من 3 إلى 4 صباحًا، أي نحو 3 ساعات بعد الدخول في النوم، ثم يبدأ في الانخفاض تدريجيًا استعدادًا للاستيقاظ، إذ يرتبط الارتفاع اليومي في إفراز الميلاتونين بانتظام أوقات النوم، ويصبح موعد إفراز هرمون الميلاتونين قبل ساعتين من موعد النوم المعتاد عليه، فوظيفة الميلاتونين الرئيسية في الجسم هي تنظيم دورات الليل والنهار أو دورات النوم والاستيقاظ، ويكون الظلام سببًا في إنتاج الجسم للمزيد من الميلاتونين، ما يشير إلى استعداد الجسم للنوم ورغبته فيه، وفي المقابل يقلل الضوء من إنتاج الميلاتونين وهذا يساعد الجسم للاستعداد للاستيقاظ.
وعن علاقة النوم بالجهاز المناعي يواصل البروفيسور ولي :
جهاز المناعة أثناء النوم يقوم بإنتاج مواد وقائية لمكافحة العدوى، ومن هذه المواد السيتوكينات، حيث تساعد على النوم، وتمدّ الجهاز المناعيّ بالطاقة اللازمة للدفاع عن الجسم ضد البكتيريا، والفيروسات، كما أن نقص النوم أو سوءه قد يمنع الجهاز المناعي من بناء نفسه، واستعادة قوته، ممّا يؤدي إلى ضعفه في مكافحة الأمراض، وقد يستغرق الشخص وقتاً أطول من العادة حتى يشفى من أي مرض، كما يعمل نقص النوم على المدى الطويل، على زيادة خطر التعرض للإصابة بالأمراض المزمنة، مثل: مرض السكري، وأمراض القلب.
ونصح “ولي” بضرورة الحرص على النوم الصحي من خلال تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ من النوم ويشمل ذلك أيام الإجازة الأسبوعية ، والابتعاد عن الجوال والشاشات قبل النوم بمدة لا تقل عن ساعة؛ لأنها تؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد على النوم، وجعل غرفة النوم مكانًا هادئًا خاليًا من الضوضاء ذا درجة معتدلة، مع ممارسة الرياضة قبل النوم بفترة لا تقل عن 4 ساعات، والابتعاد عن المنبهات مثل القهوة والشاي في فترة الليل، مع تنظيم أوقات الأكل بتجنب الوجبات الثقيلة أو الطعام الدسم قبل النوم، والتنفس العميق قبل النوم يساعد على الدخول في النوم ، مؤكداً أن راحة الجسم تتكيف مع تقلب الليل والنهار، وهذا التكيف يكون نتيجة لنظام الساعة البيولوجية، ففي ساعات الليل يشعر الإنسان بالنوم ويميل إليه، وأما في النهار، فيكون الإنسان في ذروة نشاطه، لذا فإن أي تغيير في تقلبات الليل والنهار ستفاجئ الجسم بما لا يعرفه، ويحتاج إلى وقت طويل لكي يتكيف مع الزمن الجديد يكون خلالها دفع ثمن ذلك نعاسا وتهاونا في أمور حياته ومزاجا متعكرا وتركيزا أقل والكثير من التداعيات الصحية على المدى البعيد .



